بدليل : امواه ، قلبت الواو الفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وابدلت الهاء همزة ، وقد تبدل في جمعه ـ ايضا ـ قال الشاعر :
|
وبلدة قالصة اموائها |
|
تستن في رأد الضحى اقيائها |
والأكثر امواه.
وقال في ـ المصباح ـ : الماء اصله : موه ، فقلبت الواو الفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع حرفان خفيان ، فقلبت الهاء همزة ولم تقلب الألف ، لانها اعلت مرة ، والعرب لا تجمع على الحرف اعلالين ، ولهذا يرد الى اصله في الجمع والتصغير ، فيقال : مياه ، ومويه ، وقالوا : امواه ـ ايضا ـ مثل : باب ، وابواب ، وربما قالوا امواء ـ بالهمزة ـ على لفظ الواحد ، انتهى.
فتحصل مما ذكرنا : ان هذه الشواذ المذكورة ، وان كانت على خلاف القانون المستنبط من تتبع لغة العرب ، لكنها موافقة لما ثبت عن الواضع ، (فليست من المخالفة) للقياس ، المخلة بفصاحة الكلمة ، (بشىء) ، لأن المخالفة للقياس ، انما تخل بالفصاحة : اذا كانت الكلمة مخالفة للاستعمال ، اي : وضع الواضع ـ ايضا ـ وهذه الشواذ ليست كذلك ، (لأنها كذلك) ، اي : مخالفة للقياس التصريفي ، (ثبتت من الواضع ، بل المخالف ة) المخلة بفصاحة الكلمة : اي : (ما لا يكون على وفق ما ثبت من المواضع) (ما لا يكون على وفق الاستعمال ـ ايضا ـ.
ويعجبني ان انقل هاهنا كلاما للسيوطي ، فيها فوائد ، بعضها تقرير لما سبق ، وبعضها تعقيب له ، وبعضها زيادة له ، قال في ـ المزهر ـ : قال الجار بردى في ـ شرح الشافية ـ : فان قلت : ما يقصد بالفصيح وباي شيء يعلم انه غير فصيح ، وغيره فصيح؟
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
