اللفظ بهذه الصفة ، فلا مزيد على فظاظته وغلاظته ، وهو الذي يسمى الوحشي الغليظ ، ويسمى : المتوعر ـ ايضا ـ وليس ورائه في القبح درجة اخرى ، ولا يستعمله الا أجهل الناس ، ممن لم يخطر بباله من معرفة هذا الفن اصلا ، انتهى.
وليكن هذا على ذكر منك ، يفيدك عند النظر في المتن الآتى (وذلك) ، اي : القسم الثاني ، (مثل : جحيش ، للفريد) برأيه المستبد بأمره ، الذي لا يشاور الناس في رأيه.
قال في ـ المثل السائر ـ : فمنه ما ورد لتأبط شرا ، في ـ كتاب الحماسة ـ :
|
يظل بموماة ويمسي بغيرها |
|
جحيشا ويعرودى ظهور المسالك |
فان لفظة «جحيش» من الالفاظ المنكرة القبيحة ، ويالله! اليس انها بمعنى فريد ، وفريد لفظة حسنة رائقة ، ولو وضعت في هذا البيت موضع «جحيش» لما اختل شيء من وزنه ، فتأبط شرا ملوم من وجهين في هذا الموضع ، احدهما : انه استعمل القبيح ، والآخر : انه كانت له مندوحة عن استعماله ، فلم يعدل عنها. (واطلخم الأمر) ، اي : اظلم واشتبه (وجفخت) ، اي : فخرت وتكبرت ، (وامثال ذلك) ، من الالفاظ الغريبة بالمعنى الثاني.
قال في ـ المثل السائر ـ : ومما هو اقبح منها ، ما ورد لأبي تمام قوله :
|
قد قلت لما اطلخم الأمر وانبعثت |
|
عسواء تالية غبسا دهاويسا |
فلفظة «اطلخم» من الألفاظ المنكرة ، التي جمعت الوصفين القبيحين في انها غريبة ، وانها غليظة في السمع ، كريهة على الذوق ، وكذلك لفظة «دهاريس» ايضا ، وعلى هذا ورد قوله من ابيات يصف فرسا من حجلتها :
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
