ان الوحشي منحصر فيما اشتمل على تركيب يتنفر منه الطبع ، وقع من الاشتباه والتوهم.
نعم (الوحشي قسمان) : احدهما : (غريب حسن) ، (و) ثانيهما : (غريب قبيح) ، وهو الذي ظن المعترض انحصار الوحشى فيه ، (فالغريب الحسن ، هو الذي لا يعاب استعماله على العرب ، لأنه لم يكن وحشيا عندهم) ، لا يذهب عليك ما فيه من شائبة التناقض ، ولكن يمكن رفعه بما سننقله عن ـ المثل السائر ـ : من كون هذا القسم بالنسب والاضافات ، فتأمل ، (وذلك مثل : شرنبث) ، بمعنى : الغليظ اليدين والرجلين ، ولذلك يوصف به الأسد ، ويقال : اسد شرنبث ، (واشمخر) على وزن «اقشعر» بمعنى : ارتفع ، (واقمطر) ، بمعنى : اشتد ، يقال : اقمطر يومنا ، اشتد ، قال ابو عبيد : المقمطر : المجتمع ، واقمطرت العقرب : اذا عطفت ذنبها وجمعت نفسها ، (وهي) ، اي : الأمثلة المذكورة واشباهها ، (في النظم احسن منها في النثر).
قال في ـ المثل السائر ـ : وليس من شرط الوحش ، ان يكون مستقبحا بل ان يكون نافرا لا يألف الانس ، فتارة يكون حسنا وتارة يكون قبيحا ، وعلى هذا : فان احد قسمي الوحشي ـ وهو الغريب الحسن ـ يختلف باختلاف السب والاضافات ، الى ان قال : فمن ذلك قول الفرزدق :
|
لو لا الحياء زدت رأسك شجة |
|
اذا سبرت ظلت جوانبها تغلى |
|
شر نبثة شمطاء من يرتعي بها |
|
يشبه ولو بين الحماسي والطفل |
فقوله : شرنبثة ، من الألفاظ الغريبة ، التي يسوغ استعمالها في الشعر ، وهي هاهنا غير مستكرهة ، الا انها لو وردت في كلام منثور
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
