(وذكر جار الله) الزمخشري ، ـ في كتابه (الفائق) ـ هذه الحكاية بطريق آخر ، وهو : (انه قال الجاحظ : مر ابو علقمة ببعض طرق البصرة ، فهاجت به مرة) ، هو مرض يحدث في المرارة ، يوجب شبه الاغماء ، والمرارة : كيس في الداخل ، فيه ماء.
قال في ـ المصباح ـ : المرارة من الأمعاء معروفة.
(فوثب عليه قوم) ، ظانين : انه اصابه جنة ، (يعصرون ابهامه ويؤذنون في اذنه) ، لما عليه من الاعتقاد : بأن عصر الابهام ، والأذان في الاذن ، يوجب الخلاص من الجنة ، اي : الجنون ، كما في قوله تعالى : (أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) او الجن ، كما في قوله تعالى : (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)
والأولى : المعنى الثاني ، بقرينة ما قالوه ـ بعد افلاته من ايديهم.
والمعنى الثالث ، الذي احتمله المحشى ، ونسبه الى الصحاح المصححة اي : من لذعته الحية ، باطل ، لما ذكرنا ، فتأمل.
(فافلت من ايديهم) ، اي : تخلص.
قال في ـ المصباح ـ : افلت ـ الطائر وغيره ـ افلاتا : تخلص.
(وقال : ما لكم تكأكأتم عليّ ، كما تكأكئون على ذي جنة؟
افرنقعوا عني! فقال بعضهم : دعوه : فان شيطانه يتكلم) ب اللغة (الهندية) ظنا منهم ، ان كلامه منها ، لأنهم لم يسمعوا مثل هذه الألفاظ في لغتهم ولم يتكلم بها احد منهم غيره في محاوراتهم.
وحكى ابن الجوزي ـ في كتاب الحمقى ـ هذه الحكاية ، عن ابى عبيدة ، وقال ما لكم تكأكئون؟ فقال الناس : تكلم بالعبرانية.
قيل : افرنقعوا ، مأخوذ من الفرقة ، وقيل : من الفرقعة ، فوزنه على الأول : «افعنلعوا» وعلى الثانى : «افعنللوا».
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
