ينبغي للمتكلم ، شاعرا كان او كاتبا ، ان يتأفق في ثلاثة مواضع من كلامه ، حتى تكون اعذب لفظا :
بأن يكون : في غاية البعد من التنافر والثقل ، واحسن سبكا.
بأن يكون : في غاية البعد من التعقيد ، والتقديم ، والتأخير الملبس.
وان يكون : الألفاظ متقاربة في الجزالة والمتانة ، والرقة والسلاسة ، ويكون : المعاني مناسبة لألفاظها ، من غير ان يكسى اللفظ الشريف المعنى السخيف ، او على العكس ـ ايضا ـ بل يصاغان صياغة تناسب وتلائم ، واصح معنى : بأن يسلم من التناقض ، والامتناع ، ومخالفة العرف ، والابتذال.
ومما يجب المحافظة عليه : ان يستعمل الألفاظ الدقيقة ، في ذكر الأشواق ، ووصف ايام البعاد ، واستجلاب المودات ، وملاينات الاستعطاف وامثال ذلك.
احدها : اي : ـ المواضع الثلاثة ـ الابتداء ، لأنه اول ما يقرع السمع فان كان عذبا ، حسن السبك ، صحيح المعنى ، أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه.
والا ، اعرض عنه ، ورفضه ، وان كان الباقي في غاية الحسن.
فالابتداء الحسن في تذكار الأحبة والمنازل ، كقول امرء القيس :
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل |
|
بسقط اللوى بين الذحول فحومل |
وقدح بعضهم في هذا البيت : بما فيه من عدم التناسب بين شطريه ، لأنه وقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب والمنزل في الشطر الاول : عذب اللفظ ، سهل السبك ، ثم لم يتفق له ذلك في الشطر الثاني بل اتى فيه بمعان قليلة ، في الفاظ غريبة ، فباين الأول.
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
