فاذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم : انه اعترض على المصنف : بأنه قد بقى هنا شيء ليس بكلمة ولا كلام ، وهو المركبات الناقصة. اي : غير المفيدة فائدة تامة ، فسكوت المصنف عن تلك المركبات الناقصة يقتضي ان لا تكون فصيحة ، مع انها توصف بالفصاحة قطعا ، فيقال : مركب فصيح ، وحينئذ ففي كلام المصنف قصور.
واجيب عن هذا الاعتراض : بأن تلك المركبات ، داخلة في كلام المصنف ، اذ المراد ـ بالكلام ـ في كلامه المركب مطلقا ، على طريق المجاز المرسل ، من باب اطلاق الخاص وارادة العام ، فيشمل كلامه المركب التام والناقص.
فانه قد يكون بيت من القصيدة ، غير مشتمل على اسناد يصح السكوت عليه ، كقوله :
|
اذا ما الغانيات برزن يوما |
|
وزجحن الحواجب والعيونا |
ونظيره : كل شرط بدون الجزاء ، كان قام ـ مثلا ـ كما في اوائل السيوطي ، في بحث الكلام ، مع انه يتصف بالفصاحة ، فيقال : مركب فصيح. و ـ حينئذ ـ فلا قصور في كلامه.
ورد هذا الجواب ـ كما في المختصر ـ حيث قال : وفيه نظر ، لأنه انما يصح ذلك لو اطلقوا على مثل هذا المركب : انه كلام فصيح ولم يقل ذلك عنهم.
واتصافه بالفصاحة : يجوز ان يكون باعتبار فصاحة المفردات.
على ان الحق : انه داخل في المفرد ، لأنه يقال : على ما يقابل المركب ، وعلى ما يقابل المثنى والمجموع ، وعلى ما يقابل الكلام ، ومقابلته بالكلام قرينة دالة : على انه اريد به المعنى الأخير ، اعني :
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
