مجردة ، وهي التورية التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب ، نحو : «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى».
فانه اراد ـ بالاستواء ـ : معناه البعيد ، وهو : استولى ، ولم يقرن به شيء مما يلائم المعنى القريب ، الذي هو : الاستقرار.
ومرشحة ، وهي : التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب ، المورى به عن المعنى البعيد المراد.
اما بلفظ قبله ، نحو : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) فانه اراد ـ بايد ـ معناها البعيد ، اعني : القدرة ، وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب اعنى : الجارحة المخصوصة ، وهو قوله : (بَنَيْناها).
او بلفظ بعده ، كقول ابى الفضيل عياض ـ يصف ربيعا باردا ـ :
|
او الغزالة من طول المدى خرفت |
|
فما تفرق بين الجدي والحمل |
يعنى : كأن الشمس ، من كبرها وطول مدتها ، صارت (خرفة) قليلة العقل ، فنزلت في برج الجدي ، في اوان الحلول ببرج الحمل.
اراد بالغزالة : معناها البعيد ، اعني : الشمس ، وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب ، الذي ليس بمراد ، اعني : الرشاء ، اي : ولد الظبي ، حيث ذكر الخرافة ، وكذا ذكر الجدي والحمل.
وقد يكون كل من التوريتين ، ترشيحا للاخرى ، كبيت السقط :
|
اذا صدق الجد افترى العم للفتى |
|
مكارم للفتى وان كذب الخال |
أراد بالجد الحظ ، وبالعم : الجماعة من الناس ، وبالخال : المخيلة.
ومعنى البيت : انه اذا صدق جد الأنسان ، اي : صح حظه وبخته ، كذب الناس له ، واشاعوا عنه مكارم لا تنام ، اي : لا تسكن ولا يضعف اشتهارها ، وان كذب الخال ، اي : وان عدمت العلامات
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
