قيل : المراد بعلم الاصول : النحو ، والصرف ، ومتن اللغة ، بقرينة ما يأتي في اوائل المقدمة ، من قوله : «ثم لما كانت المخالفة في المفرد راجعة الى اللغة» الخ وفي اواخرها ، من قوله : «ما يتبين في علم متن اللغة» الخ.
قال فى المثل السائر : اما علم النحو ، فانه في علم البيان ـ من المنظوم والمنثور ـ ، بمنزلة ـ ابجد ـ في تعليم الخط.
وهو اول ما ينبغي اتقان معرفته ، لكل احد ينطق باللسان العربي ليأمن من معرة اللحن.
ومع هذا : فانه وان احتيج اليه في بعض الكلام دون بعض ، ـ لضرورة الافهام ـ فان الواضع لم يخص منه شيئا ـ بالوضع ـ ، بل جعل الوضع عاما ، والا ، فاذا نظرنا الى ضرورته واقسامه المدونة ، وجدنا اكثرها غير محتاج اليه في افهام المعاني.
ا لا ترى : انك لو امرت رجلا بالقيام ، فقلت له : قوم ، باثبات الواو ، ولم تجزم ، لما اختل من فهم ذلك شيء.
وكذلك الشرط ، لو قلت : ان تقوم اقوم ، ولم تجزم ، لكان المعنى مفهوما.
والفضلات : كلها تجري هذا المجرى ، كالحال ، والتمييز ، والاستثناء فاذا قلت : جاء زيد راكب ، وما في السماء قدر راحة سحاب ، وقام القوم الازيد ، فلزمت السكون في ذلك كله ، ولم تبين اعرابا ، لما توقف الفهم على نصب : الراكب ، والسحاب ، ولا على نصب : زيد.
وهكذا يقال : في المجرورات ، وفي المفعول فيه ، والمفعول له ، والمفعول معه.
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
