التكرار.
وقال بعض اخر : ان سورة يوسف ، نزلت بسبب طلب الصحابة ان يقص عليهم ، كما اشير اليه في بعض الروايات ، فنزلت مبسوطة تامة ، ليحصل لهم مقصود القصص : من استيعاب القصة ، وترويح النفس بها ، والاحاطة بطرفيها.
وهاهنا جواب آخر : قيل هو اقوى من جميع ما تقدم من الأجوبة ، وذلك : ان قصص الأنبياء انما كررت ، لأن المقصود بها افادة اهلاك من كذبوا رسلهم ، والحاجة داعية الى ذلك ، لتكرير تكذيب الكفار للرسول (ص) ، فكلما كذبوا ، نزلت قصة منذرة بحلول العذاب ، كما حل على مكذبي انبياء السلف.
واليه اشير ـ في قوله تعالى ـ : «كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ» وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك.
وبهذا ـ ايضا ـ يحصل الجواب : عن حكمة عدم تكرير قصة اصحاب الكهف ، وقصة ذي القرنين ، وقصة موسى مع الخضر ، وقصة الذبيح.
فهذا الجواب اشمل ، فلذلك كان اقوى.
قيل : قد تكررت قصة ولادة يحيى ، وولادة عيسى ، مع انها ليست من ذلك القبيل : لان الاولى : انزلت خطابا لأهل مكة ، والثانية : انزلت خطابا لليهود ونصارى نجران ـ حين قدموا ـ ولهذا اتصل بها ذكر المحاجة والمباهلة.
(فان قيل : كيف التوفيق بين ما ذكر هنا) من الحكم بامكان كشف اعجاز القرآن ، وانحصار سبب الكشف ـ في علم البلاغة وتوابعها ـ
(وبين ما ذكر ـ في المفتاح ـ من) الحكم بعدم امكان الكشف ،
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
