فتارة قالوا : «سِحْرٌ» وتارة قالوا. «شعر» وتارة : «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ».
كل ذلك من التحير والانقطاع ، ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم ، وسبى ذراريهم وحرمهم ، واستباحة اموالهم ، وقد كانوا آنف شيء واشده حمية.
فلو علموا ان الاتيان بمثله في قدرتهم ، لبادروا اليه ، لأنه كان أهون عليهم ، كيف؟! وقد اخرج الحاكم ، عن ابن عباس.
قال : جاء الوليد بن المغيرة الى النبي (ص) ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عم ، قومك يريدون ان يجمعوا لك مالا ليعطوكه ، لئلا تأتي محمدا لتعرض لما قاله.
قال : قد علمت قريش : أنى من أكثرها مالا.
قال : فقل فيه قولا ، يبلغ قولك انك كاره له.
قال : وما ذا اقول؟ فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ، ولا برجره ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن!
والله ما يشبه الذي نقول شيئا من هذا!
ووالله ، ان لقوله الذي يقول ، حلاوة ، وان عليه لطلاوة ، وانه لمثمر اعلاه ، معذق اسفله ، وانه ليعلو ولا يعلى عليه ، وانه ليحطم ما تحته.
قال : لا يرضى عنك قومك ، حتى تقول فيه.
قال : فدعنى حتى افكر.
فلما فكر ، قال : (هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) باثره عن غيره.
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
