وبعث محمدا (ص) ، بالكلام والخطب؟
فقال ابو الحسن عليهالسلام : ان الله لما بعث موسى (ع) ، كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله وما ابطل به سحرهم ، واثبت به الحجة عليهم.
وان الله بعث عيسى (ع) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس الى الطب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله. وبما احيى لهم الموتى ، وابرأ الاكمه والأبرص ـ باذن الله ـ ، واثبت الحجة عليهم.
وان الله بعث محمدا (ص) ، في وقت كان الغالب على اهل عصره الخطب والكلام ـ واظنه قال : والشعر ـ ، فأتاهم من عند الله : من مواعظه وحكمه ، وما ابطل به قولهم ، واثبت به الحجة عليهم ، الخبر.
واني يعجبني ان انقل كلاما لبعضهم ، هو بمنزلة الفذلكة او التكلمة لما تقدم ، والتمهيد والمعد لما يأتي ، مما هو مرتبط باعجاز القرآن وان يلزم منه تكرار واعادة في الظاهر ، لبعض ما سبق في هذا الشأن الا ان التكرار والاعادة في اعجاز القرآن ، الذي هو الغاية القصوى من هذا العلم ، اعنى : (البيان) كالمسك ما كررته يتضوع.
قال : اعلم : ان المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة ، وهي : اما حسية ، واما عقلية.
واكثر معجزات بني اسرائيل ، كانت (حسية) لبلادتهم ، وقلة بصيرتهم.
واكثر معجزات هذه الامة : (عقلية) لفرط ذكائهم ، وكمال افهامهم
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
