اما الحقيقي : فهو الدعاء من غير ان يجرد عن الطلب ، فالمراد ـ والله اعلم ـ : ان الله يدعو ذاته بايصال الخير الى النبي (ص) ، ثم من لوازم هذا الدعاء (الرحمة).
فالذي قال : ان (الصلاة) من الله (الرحمة) فقد أراد هذا ، لا ان الصلاة وضعت للرحمة ، كما ذكر في قوله تعالى : (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
ان المحبة من الله تعالى : ايصال الثواب ، ومن العبد الطاعة.
كما اشير هذا في قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي ...) وليس المراد : ان المحبة مشتركة من حيث الوضع ، بل المراد : انه اريد بالمحبة لازمها ، و (اللازم) من الله تعالى : ذاك ، ومن العبد : هذا.
واما المجازي ؛ فكارادة الخير ونحوه ، مما يليق بهذا المقام.
ثم ان اختلف ذلك المعنى باختلاف الموصوف ، فلا بأس به ، ولا يكون هذا من باب الاشتراك ، بحسب الوضع.
ولما بينوا اختلاف المعنى باعتبار اختلاف المسند اليه ، يفهم منه : ان معناه واحد. لكنه يختلف بحسب الموصوف. لا ان معناه مختلف وضعا.
وفي الكشاف ـ عند قوله تعالى ـ : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).
ان الصلاة : الحنو والعطف ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة ، كقوله تعالى : (رَأْفَةً وَرَحْمَةً ورَؤُفٌ رَحِيمٌ).
وكان الاولى ان يضيف (السّلام) الى ذلك. امتثالا لقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وحذرا من كراهة
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
