امة ذات خطر : في معارفها ، وذات عظمة : في تاريخها ، وذلت سمو في عاداتها.
ومن نظر في تاريخ الاسلام وسير تراجم اصحاب النبي (ص) المستشهدين بين يديه ، ظهرت له عظمة القرآن : في بليغ هوايته ، وكبير اثره ، فانه هو الذي أخرجهم من حضيض الجاهلية الى أعلى مراتب العلم والكمال وجعلهم يتفانون في سبيل الدين واحياء الشريعة ، ولا يعباون بما تركوا من مال وولدوا زواج.
وان كلمة المقداد لرسول (ص) ـ كما في تاريخ الطبري ، في غزوة بدر ـ حين شاور المسلمين في الخروج الى بدر ، شاهد عدل على ما قلنا ، حيث قال : يا رسول الله امض الى ما امرك الله ، فنحن معك ، ولا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى بن عمران : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ، فو الذى بعثك بالحق ، لو سرت بنا الى برك الغماد ـ يعنى : مدينة الحبشة ـ لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
فقال له رسول الله (ص) خيرا ، ودعا له بخير.
هذا واحد من رجال المسلمين ، يعرب عن عقيدته وعزمه وتفانيه في احياء الحق واماتة الشرك ، وكان الكثير منهم على هذه العقيدة متدرعين بالاخلاص.
ثم ذكر ـ سلمه الله ـ في المقام حكاية وهذا نصه :
قد جرت محادثة بيني وبين حبر من أحبار اليهود ، تتصل بهذا الموضوع ، قلت له :
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
