وكما في قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) * (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) * (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ).
قال ابن هشام : قد يكون (ثم) لترتيب الاخبار ، لا لترتيب الحكم وانه يقال : بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت امس أعجب ، اي : ثم اخبرك ان الذي صنعته امس اعجب.
ومنها : ان المراد تفاوت ما بين الخلقتين لا التراخي في الزمان ، قال ابن هشام ـ في آية خلقة آدم (ع) ـ : ان خلق حواء من آدم (ع) لما لم تجر عادة بمثله ، جيء ب (ثم) ايذانا بترتبه وتراخيه في الاعجاب ، وظهور القدرة لا لترتيب الزمان وتراخيه.
ومنها : ان خلق : بمعنى قدر.
واما الرابعتان : فلما قيل : من ان المراد من البصر ، البصر الباطني ، اي : العلم والمعرفة ، المعبر عنه (بالبصيرة) ويؤيده قوله تعالى : (فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ) فتدبر.
اما الخامستان : فلان الطمأنينة انما تكون بانشراح الصدر بنور التوحيد ، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى.
وقد جمع بينهما في قوله تعالى : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ).
كذا قيل ، والاولى ان يقال ؛ ان الخشية من الله من ثمرات معرفته ، وعلاماتها ، فكل من هو
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
