بحيث اتصلت اصولها بعضها مع بعض ـ كما يرى في حفر الآثار ـ لا سيما في هذه الآونة الأخيرة ، التي يحفر آبار الارتوازية العميقة ، ومعادن النفط ، حيث يوصل في قعر الأرض الى الاحجار الصلبة ، بل ربما احاط ببعض قطع الأرض جبال شاهقة ، احاطة الظرف بالمظروف والغرض من ذلك ان لا يتزلزل الارض ، ولا تضطرب بالابخرة المتحركة من اعماق الارض ، والمياه المبخرة من العيون والانهار والبحار ، ولذا يكون تأثير الزلازل في بعض بقاع الأرض الخالي عن الجبال اكثر واظهر ، كما يشهد به التجربة.
قال الميبدي ـ في شرح الهداية ـ : اما الزلزلة وانفجار العيون فاعلم : ان البخار اذا احتبس في الأرض يميل الى جهة ويتبرد بها ، اي : بالأرض ، فينقلب مياها مختلطة ، باجزاء بخارية ـ اذا قلّ ـ واذا كثر البخار بحيث لا تسعه الأرض اوجب انشقاق الارض ، وانفجر منه العيون.
قال ابو البركات ـ في المعتبر ـ ان السبب في العيون والقنوات وما يجري مجراها ، هو : ما يسيل من الثلوج ومياه الامطار ، لانا نجدها تزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها ، وان استحالة الاهوية والابخرة المنحصرة في الارض ، لا مدخل لها في ذلك ، واحتج : بان باطن الارض في الصيف اشد بردا منه في الشتاء ، فلو كان سبب هذه استحالتها لوجب ان يكون العيون والقنوات ومياه الآبار ، في الصيف ازيد ، وفي الشتاء انقص ، مع ان الامر بخلاف ذلك ـ على ما دلت عليه التجربة ـ.
![المدرّس الأفضل [ ج ١ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2679_almodarres-alafzal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
