ولكنه ـ رحمهالله ـ قصد فى هذا الكتاب مقصد الغاية فى الاختصار ، حتى أخل ذلك بتبيّن (١) كثير مما جلب من الأفعال.
ونجتلب من (٢) ذلك مثالا مما وقع فى الكتاب نحو قوله :
عقل الرجل عقلا : راجعه عقله بعد شىء أذهبه ، والصبىّ عقلا : ذكا بعد الصبا ، والبعير : شددته بالعقال ، والظلّ : إذا قام قائم الظهيرة ، والشىء عقلة : حبسته (٣) ، والرجل عقلة : شغزبيّة (٤) فصرعته ، والأوعال والوحوش : صارت فى معاقل الجبال ، والقتيل عقلا غرمت ديته ، [وعن القاتل : غرمت عنه الدية ، والرجل أعقله : صرت أعقل منه](٥) ، والرجل على القوم : سعى فى صدقاتهم ، والطعام البطن : أمسكه ، والبطن : استمسك.
والكتاب (٦) كله مبنى على هذه الرتبة فتعسّر من هذه الجهة على الطالب وصعب على الدارس إلا من أفرغ فيه تدبيره ، وأجهد فكرته ، وأتعب استطاعته ، فأعمل الفكرة (٧) مع كل لفظ فى الرجوع إلى الأصل الأول (٨) ، فصار الكتاب بذلك مخالفا لما بين أيدينا من كتب اللغة ، وما عهدناه من التواليف القديمة.
وأيضا فإنه إنما كان غرضه ـ رحمهالله ـ فى هذا الكتاب : فعلت وأفعلت خاصة ، وترك ما جاوز ذلك من الأفعال الرباعية الأصلية مثل : دحرج ، وسلهب (٩)
__________________
(١) ب «بتبيين» والتبين والتبيين جائزان.
(٢) أ «فمن» ولفظة ب أدق.
(٣) ب «حسبته» سهو من الناسخ.
(٤) العقلة الشغزبية : ضرب من الصراع يلوى فيه أحد المتصارعين رجل الآخر برجله (اللسان ـ شغزب).
(٥) ما بين المعقوفين تكملة من ب.
(٦) «والكتاب» ساقطة من ب.
(٧) ب «فكرته» ولو قال «وأعمل الفكر «لأمن التكرار ، وأجاد التعبير.
(٨) سوف يتبين لنا خلال التحقيق أن كلا من العالمين خرج على منهجه فى القليل النادر.
(٩) سلهب : السلهب : الطويل عامة ، وقيل : هو الطويل من الرجال ، وقيل : هو الطويل من الحيل والناس. (اللسان ـ سلهب).
![كتاب الأفعال [ ج ١ ] كتاب الأفعال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2658_ketab-alafal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
