في الإبصار والرؤية أعظم من غيرها ، وهذا لا يستلزم حمل لفظ الإدراك هاهنا على الرّؤية ، واما خامسا فلأنّ آخر كلامه مناقض مبطل لأوّله ، حيث نفى قيام القرينة في إطلاق الإدراك على الرّؤية ، ثم قال : والدّليل على أنّه أراد بهذا الإدراك الذي عنون به المسألة «الرؤية» أنّه قال : لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء انتهى ، وأعجب من ذلك أنّه بالغ في إظهار قوّة القرينة حتّى سمّاه دليلا ، فطريقته في تأسيس المقال وهدمه وإبطاله بلا إمهال [خ ل إهمال] ، يشبه بناء الأطفال بنوا وخربوا في الحال ، والتحقيق أنّ الإدراك قد يطلق ويراد به الإحساس بالحواسّ وقد يطلق على الصّورة الحاصلة من المدرك عند المدرك ، فيتناول الإحساس والتّخيّل والتوهّم والتعقّل ، وعلى المعنى الاول وقع قول المحقّق الطوسي طيّب الله مشهده في إلهيّات التجريد حيث قال في إثبات صفتي السّمع والبصر له تعالى : والنّقل دلّ على اتّصافه تعالى بالإدراك إلخ (١) بل ربّما يدعى تبادره في هذا المعنى كما صرّح به بعض الفضلاء (٢) في رسالة الحدود (٣) ، وقد صرّح المصنّف
__________________
(الشيرازي ظ) في بحث الوجود من حاشيته على شرح المواقف عند تقييد الإدراك الواقع في كلام المصنف بانه لا حاجة الى تقييد الإدراك بالاحساس ، بل قد يستعمل الإدراك في معنى الاحساس على سبيل الاشتراك. انتهى منه «قده».
(١) لا يذهب عليك أن الإدراك في كلام المحقق هاهنا محمول على مطلق الاحساس أيضا لان المراد منه أنه تعالى مدرك للمحسوسات بلا آلة ، الا أنه لا يجوز عليه اطلاق اللامس والذائق والشام وان كان مدركا للمشمومات والمذوقات والملموسات ، وذلك لان اطلاق اسماء الصفات لا تجوز الجسارة عليها بغير اذن الشارع ، ولا اذن من الشارع فيها بخلاف السميع والبصير ، فان إطلاقهما عليه تعالى في الشرع واقع وقوله تعالى (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) على جوازه نص قاطع. منه «قده».
(٢) حيث قال الإدراك وجدان المرئيات وسماع الأصوات وغيرها فهو في الأصل لحوق جسم بجسم انتهى كلامه «قده».
(٣) وهي رسالة تصدى مؤلفها لتحديد الأشياء وتعريفها على ترتيب الحروف الهجائية ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
