الفرع إلا بعد صحّة أصله ، فالطعن في الأصل طعن في الفرع ، وجماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كلّ الجمهور من الحنفيّة والشافعيّة والمالكيّة والحنابلة إلا اليسير من فقهاء (١) ما وراء النّهر ، أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه ، فلزمهم إنكار المعقولات الكليّة التي هي فرع المحسوسات ويلزمهم إنكار الكسبيّات ، وذلك عين السفسطة (٢) انتهى كلامه قدسسره.
قال النّاصب خفضه الله(٣)
اعلم أنّ هذه المباحث التي صدّر بها كتابه ، كلّها ترجع إلى بحث الرّؤية التي وقع فيها الخلاف بين الأشاعرة (٤) والمعتزلة ومن تابعهم من الإماميّة وغيرهم وذلك في رؤية الله تعالى التي تجوّزه الأشاعرة وينكره المعتزلة كما ستراه واضحا
__________________
(١) فإنهم كانوا ماتريدية من أتباع الشيخ أبى منصور الماتريدي ، وبين هذه الطائفة وبين الاشاعرة خلاف في عدة مسائل وسنشير إليها في المظان.
(٢) السفسطة : المغلطة ، وتعرف في الصناعة العلمية : بأنها القياس المركب من الوهميات والغرض منها تغليظ الخصم واسكاته ومثل لها بامثلة منها قولك : الجوهر موجود في الذهن ، وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض لينتج : أن الجوهر عرض.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية في أسماء الله تعالى ، الخافض هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة اى يضعهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه ، والخفض ضد الرفع. منه «قده».
(٤) الاشاعرة : هم جماعة من العامة لهم مقالات منكرة من نفى الحسن والقبح واسناد الأفعال الاختيارية للعباد الى الله تعالى ونحوهما من الشنائع تبعوا في تلك الأمور شيخهم ابا الحسن ، على بن اسماعيل الأشعري الشهير ومن ثم عرفوا بالاشعرية وهم فرق كثيرة ذكرها مؤلفو كتب مقالات الأديان ، كتبصرة العوام لسيدنا الرازي والملل للشهرستانى والفضل لابن حزم والفرق بين الفرق ومقالات أرباب الأهواء والملل وغيرها من الزبر والاسفار.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
