الاول لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء وأظهرها على ما يأتي وبه تعرف الأشياء ،
__________________
حتى أنكروا كثيرا من الضروريات ، وأخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطأهم لئلا يقتدى غيرهم بهم ، فتعم البلية جميع الخلق ويتركوا نهج الصدق.
وقد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق وكشف الصدق طالبين فيه الاختصار وترك الإكثار ، بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة ، ومطالب واضحة محدودة ، وأوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين انكار رؤسائهم ومقلديهم ، القضايا البديهية ، والمكابرة في المشاهدات الحسية ، ودخولهم تحت فرق السوفسطائية ، وارتكاب الاحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل وروية ، لعلمي بأن المنصف منهم إذا وقف على من يقلده تبرّأ منه وحاد عنه ، وعرف أنه ارتكب الخطأ والزلل ، وخالف الحق في القول والعمل ، فان اعتمدوا الإنصاف وتركوا المعاندة بالخلاف وراجعوا الى أذهانهم الصحيحة وما تقتضيه جودة القريحة ، ورفضوا تقليد الآباء ، والاعتماد على قول الرؤساء ، الذين طلبوا اللذة العاجلة ، وأهملوا أحوال الاجلة ، حازوا القسط الأوفى من الإخلاص ، وحصلوا بالنصيب الأوفر من النجاة والخلاص ، وان أبوا الا الاستمرار على التقليد ، فالويل لهم من نار الوعيد ، وصدق عليهم قوله تعالى : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ).
وانما وضعنا هذا الكتاب حسبة لله تعالى ورجاء لثوابه ، وطلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق وترك ارشاد الخلق ، وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض ، الباقية دولته الى يوم النشر والعرض سلطان السلاطين وخاقان الخواقين مالك رقاب العباد وحاكمهم وحافظ أهل البلاد وراحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من اله السماء المؤيد بالنفس القدسية والرياسة الملكية الواصل بفكره العالي الى أسنى مراتب المعالي البالغ بحدسه الصائب الى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة والحق والدين اولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه الى يوم الدين ، وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين وجعل ثواب هذا الكتاب واصلا اليه ، أعاد الله تعالى بركاته اليه بمحمد واله الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، وقد اشتمل هذا الكتاب على مسائل.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
