ثم قوله : فويل لهذه الفئة الباغية التي يسخطون العصبة الرّضيّة يمرقون من الدّين إلخ ، لا يناسب ما قصده من جعل ذلك كناية عن الشّيعة ، لأن الفئة الباغية سمة قد اختصّ بها أصحاب معاوية الباغي (١) إمام هذا الشّارح النّاصب الطاغي ، والمروق (٢) لقب من خرج على عليّ عليهالسلام ، وقدح في عصمته وإمامته ، فهو أنسب بأن يكون لقب الشّارح النّاصب وعلامته.
ثم في قوله : من الغرائب مالورآه محتلم في رؤياه لطار من وكر الجفن نومه إلخ ، تطويل وركاكة لا يخفى ، ولو قال من الغرائب ما أطار نشأة البنج (٣) عن أو كار رؤس أهل السنّة لكان أولى وأخصر (٤) فإنّهم يبيحون (٥) تناول البنج المسمّى بالحشيش ، بل يوجبون مقدار كفّ منه على ما نقلوا من لطائف صدر الشريعة البخاري (٦) أنّه لمّا سئل عن حكم ذلك ، أجاب : بأنّ الكفّ منه واجب ، ولا ريب في أنّ إطارة هذه النشأة عن رؤسهم أشدّ بليّة عليهم من إطارة نومهم.
ثم قوله : وممّا شاع فيه أنّ فئة من أصحاب البدعة استولوا على البلاد وأشاعوا الرّفض والابتداع بين العباد ، كلام فيه اشتباه والتباس ، إذ لا يخفى أنّ
__________________
(١) عبر به تبعا
لكلام النبي صلىاللهعليهوآله خطابا لعمار بن ياسر الصحابي ، تقتلك الفئة الباغية.
(٢) المروق : الخروج من الدين ببدعة او ضلالة.
(٣) البنج : معرب بنگ وهو المعروف بالحشيش يتخذ من شاهدانج ويستعملها أهل النشوة بالآلات الخاصة التي يعبر عنها عند العوام في المقاهى «بغليان بالا»
(٤) وفي بعض النسخ (أجدر).
(٥) يبيحون : من أباح ، يبيح ، إباحة.
(٦) هو عبيد الله بن مسعود بن محمود الحنفي البخاري المتوفى سنة ٧٤٥ او ٧٤٧ او ٧٥٠ صاحب كتاب شرح الوقاية في الفقه الحنفي ، ووجه اللطف في كلامه أن قوله : الكف منه واجب ؛ كلام ذو وجهين ، وله إيهام الى إرادة المنع من لفظ الكف أو اليد.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
