قال النّاصب خفضه الله
أقول : قد سبق أنّ وجوب الرّضا بقضاء الله تعالى مذهب الأشاعرة ، وأمّا لزوم نسبة فعل القبائح إليه تعالى ، فقد عرفت بطلانه فيما سبق ، وأنّه غير لازم ، لأنّ خلق القبيح ليس فعله ولا قبيح بالنسبة إليه وأمّا قوله : فتكون القبائح من قضاء الله تعالى ، فجوابه أنّ القبائح مقضيّات لا قضاء والقضاء فعل الله تعالى ، والقبيح هو المخلوق ، ونختار من المقدمتين وجوب الرّضا بقضاء الله تعالى وقدره ولا نرضى بالقبيح ، والقبيح ليس هو القضاء بل هو المقتضيّ كما عرفته ، ولم يلزم منه خرق إجماع «انتهى».
أقول
نعم قد سبق ذلك مع ما تعقبناه من بيان أنّ خلق القبيح قبيح ، وأنّه لا معنى لعدم قبح القبيح عند صدوره عنه تعالى وبالنسبة إليه ، وأنّ الفرق بين القضاء والمقضي ممّا يقضي التّأمّل على بطلانه ، ونزيد على ذلك هاهنا ونقول : يجب الرّضا بالمقضي أيضا ، بل هو المراد مما اشتهر من وجوب الرّضا بالقضاء ، وذلك لأنّه إذا اختار الله لعبده شيئا وأرضاه ، فلا يختاره العبد ولا يرضاه ؛ كان منافيا للعبوديّة ، وفصل بعض المتّأخرين هاهنا ، وقال : اختيار الرّب لعبده نوعان ، أحدهما اختيار دينيّ شرعيّ ، فالواجب على العبد أن لا يختار في هذا النّوع غير ما اختاره له سيّده ، قال تعالى : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (١) فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه وتسليمه ورضاه بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلىاللهعليهوآله رسولا ، النوع الثاني اختيار كونيّ قدريّ لا يسخطه الرب كالمصائب التي يبتلي عبده بها
__________________
(١) الأحزاب. الآية ٣٦
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
