أرجح من عدمه عنده تعالى بمعنى (يعنى خ ل) : أنه عالم بارجحيّة الإنسان في نفس الأمر ، ولا يلزم من أولوية الإحسان بالمعنى المذكور عنده استكماله تعالى لأنّ الأنفع أرجح في نفس الأمر ، فلو لم يكن عالما بالأرجحيّة يلزم عدم علمه بكونه أنفع ، فيلزم النّقص فيه وهو تعالى منزّه عن النّقص هذا ، والنّفع في التّخليد راجع إلى المؤمنين حيث يلتذّون بايمانهم عند علمهم بتخليد الكفّار في النار كما يفهم من قوله تعالى : (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) (١) ، وفي إماتة الأنبياء راجع إليهم عليهمالسلام وهو خلاصهم من مكاره الدّنيا وفوزهم برغائب العقبى واتصالهم بنور القدس (٢) وفي إبقاء إبليس راجع إلى المؤمنين حيث يحاربونه ويجاهدونه فيفوزون بسبب ذلك إلى الأجر والثّواب ، فظهر أن فعله تعالى لا بدّ أن يشتمل على غرض سواء كان راجعا إلى المفعول أو إلى غيره.
ثم أقول : يمكن أن يختار في الجواب أنّ فعله تعالى لغرض عائد إليه ومنع لزوم نقصانه قبل حصول ذلك الغرض ، لجواز أن يكون حصول ذلك الغرض في هذا الزّمان كمالا ، فلا يلزم أن يكون الواجب قبل حصوله ناقصا ولا أن يكون عريّا عن صفة كمال (٣) ، بل اللازم أن يكون عريّا عن شيء لم يكن كمالا إلى ذلك الزّمان ، وأيضا لا نسلّم أن يكون الاحتياج في الفاعليّة إلى الغير مطلقا موجبا
__________________
(١) سورة الأعراف. الآية ٤٤.
(٢) كلها مأخوذ من كلمات أهل البيت في الأحاديث الشريفة.
(٣) فانا نعلم قطعا في الشاهد أن الخلو عن بعض الصفات الكمالية في بعض الأوقات كمال دون بعض كالالتحاء بالنسبة الى ابن عشر سنين مثلا فلم لا يجوز أن يكون في الغائب كذلك. منه «قده».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
