__________________
قال : هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين. قال : فاستأذنته ان اقبل رأسه وقلت له : فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة.
وروى في كتاب التوحيد بسنده عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (ع) فيما كتب اليه مما اختلف فيه الناس وأجاب عنه فمنه ، وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل فان الله عزوجل خلق العبد وجعل له الآلة والصحة وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل ولا متحرك الا وهو يريد الفعل وهي صفة مضافة الى الشهوة التي خلق الله عزوجل مركبة في الإنسان فإذا تحركت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء واراده فمن ثم قيل للإنسان مريد ، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة فمن ثم قيل للعبد مستطيع متحرك ، فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الإنسان وفعله كان سكونه لعلة سكون الشهوة فقيل ساكن فوصف بالسكون فإذا اشتهى الإنسان وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحرك بالقوة المركبة فيه واستعمل الآلة التي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عند ما تحرك واكتسبه فقيل فاعل ومتحرك ومكتسب ومستطيع أو لا ترى؟ ان جميع ذلك في صفات يوصف بها الإنسان.
وروى في الاحتجاج : ومما أجاب به أبو الحسن على بن محمد في رسالته الى أهل الأهواز ، حين سألوه عن الجبر والتفويض بعد كلام طويل ثم قال (ع): ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما ، وانما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر دليلا لما أردنا وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله تعالى فقال : الجبر والتفويض بقول الصادق (ع) عندنا ، سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض بل امر بين الأمرين ، قيل فما ذا؟ يا ابن رسول الله ، قال : صحة العمل وتخلية السرب والمهلة في الوقت والزاد قبل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء ، فإذا نقص للعبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا ، وانا اضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاث وهي الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين مثلا يقرب المعنى للطالب ويسهل له البحث من شرحه ويشهد به القرآن محكم آياته وتحقق تصديقه عند ذوى الألباب والله العصمة والتوفيق. ثم قال (ع) : فأما الجبر فهو قول من زعم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
