الحكمين (١) : أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص بين مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام وبين الفئة الباغية الطاغية الخارجة عن الإسلام.
قال المصنّف رفع الله درجته
المطلب الثالث في أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، ذهبت الاماميّة ومن تابعهم وواقفهم من المعتزلة إلى أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، بل جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب ليس فيها ظلم ولا جور ولا عدوان ولا كذب ولا فاحشة ، لأنّ الله تعالى غنيّ عن القبيح وعالم بقبح القبائح ، لأنّه عالم بكلّ المعلومات وعالم بغناه عنه ، وكلّ من كان كذلك فانّه يستحيل عليه صدور القبيح عنه ، والضّرورة قاضية بذلك ، ومن فعل القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحقّ الذّم واللّوم ، وأيضا الله تعالى قادر ، والقادر إنّما يفعل بواسطة الدّاعي (٢) ، والدّاعي إمّا داعي الحاجة أو داعي الجهل ، أو داعي الحكمة (٣) ، أمّا داعي الحاجة (٤) ، فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجا إليه فيصدر عنه دفعا لحاجته (٥) ، وأمّا داعي الجهل فبأن يكون القادر عليه جاهلا بقبحه فيصحّ صدوره عنه ، وأمّا داعي الحكمة بأن يكون الفعل حسنا فيفعله لدعوة الدّاعي (٦) إليه ، والتّقدير أنّ
__________________
(١) والأنسب أن يقال هكذا : محاكمة فاجرة مضاهية بمحاكمة الحكمين.
(٢) أى المقتضى ، لان الممكن لا يوجد الا عند وجود المقتضى وارتفاع الموانع ، والقبيح بالنسبة اليه تعالى لا مقتضى له اصلا وله مانع منه «قده»
(٣) اى داع هو حكمته تعالى وعلمه بمصالح الأمور.
(٤) اى حاجة القادر الى شيء. منه «قده».
(٥) وجريان الحاجة على الله تعالى محال.
(٦) وهذا الداعي أيضا منفي فيه تعالى ، ضرورة أنه لا حكمة في القبائح حتى يحصل داع الى فعله.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
