من دوام حرمة امور خمسة ، خالف في بعضها أهل السّنة فقد صحّ (١) عندنا من طريق أهل البيت عليهمالسلام : أنّ خمسة لم تكن حلالا في شيء من الشّرائع لخمسة : الردة لحفظ الدّين ، والقتل بغير حقّ لحفظ النّفس ، والمسكر لحفظ العقل ، والزنا لحفظ النّسب ، والسرقة لحفظ المال. وأمّا استبعاده لصيرورة الخمر حراما في بعض الشرائع بعد ما كان حلالا في بعض آخر فلا يخفى ما فيه ، من الاختلال ، إذ على تقدير كون الحمر حلالا في بعض الشّرائع السابقة إنّما يلزم الانقلاب الذاتيّ عند الحكم بتحريمه لو قلنا بأنّ حسن الأفعال وقبحها لذاتها ، وأمّا لو قلنا : إنّ قبحها لما هو أعمّ من الذّات ومن الصّفات الاضافيّة والجهات الاعتباريّة فلا ، كما لا يخفى ، وقد ظهر ممّا قرّرناه أنّ ما رامه النّاصب من المحاكمة بين أهل العدل والأشاعرة محاكمة فاجرة ناظره إلى محاكمة
__________________
(١) ونقل السيد الجليل ابن الصائغ العاملي في كتاب الاثني عشرية (ص ٢٢٣ ط قم) ما يقرب منه ويؤيده في عدم كون الخمر مباحا في الشرائع السابقة ، ما رواه في فروع الكافي (ج ٢ ص ١٨٩) بعدة طرق عن ابى جعفر وابى عبد الله ع (منها) ما رواه بإسناده عن زرارة عن ابى عبد الله ع قال : ما بعث الله عزوجل نبيا قط الا وفي علم الله عزوجل أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما وانما ينقلون من خصلة الى خصلة ، ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين قال : وقال أبو جعفر ع : ليس احد أرفق من الله عزوجل ، فمن وفقه (رفقه ظ) تبارك وتعالى أن نقلهم من خصلة الى خصلة ، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا.
وروى في المستدرك (ج ٣ ص ١٣٦ ط طهران) عن زيد النرسي في أصله قال : حدثني ابو بصير عن ابى جعفر عليهالسلام ، قال ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حراما ، وأنه لا يبعث الله نبيا ولا يرسل رسولا الا ويجعل في شريعته تحريم الخمر ، وما حرم الله حراما وأحله من بعد الا للمضطر ، ولا أحل الله حلالا قط ثم حرمه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
