الصّدق والكذب كانا قبل الأمر والنّهى مشتملين على الجهة المحسنة أو المقبّحة ، بمعنى صفة الكمال والنّقص ، دون الجهة المحسنة والمقبّحة التي يترتب عليهما الثّواب والعقاب ، فتأمّل فأنّه كاشف عن مغالطة القوم وفرارهم عن الاعتراف بالحقّ كما مرّ.
قال المصنّف رفع الله درجته
الثالث لو كان الحسن والقبح شرعيين لما حكم بهما من ينكر الشّرع ، والتالي باطل ، فإنّ البراهمة (١) بأسرهم ينكرون الشّرائع والأديان كلّها ، ويحكمون بالحسن والقبح مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك.
قال النّاصب خفضه الله
أقول : جوابه أنّ البراهمة المنكرين للشرائع يحكمون بالحسن والقبح للأشياء
__________________
(١) البراهمة والبرهمانية نسبة الى برهمان أو برهام اسم رجل مؤسس لهذه الطريقة كما في الملل للشهرستانى أو بمعنى الكينونة كما في كتاب الفيدا ، وبالجملة من اصول هذه الطائفة نفى النبوات واستحالتها في العقول والامتناع من أكل اللحوم طيلة العمر أو مدة معينة حسب اختلاف فرقهم ويظهر من البيروني وكتاب الفيدا أن البراهمة في العصر الاول كانوا أربعة شعب (الاولى) البراهمان وهم الكهنة (الثانية) كشاتريا وهم الجند ، أو كشتر (الثالثة) الفيسيا وهم العمال وأصحاب المهن وكان يعبر عنهم «بيش» (الرابعة) السودرا وهم الرقيق وكان يعبر عنهم «شودر» ، وبالجملة لهذه الطائفة مقالات سخفية ورياضات شاقة بدنية وروحية ، وقال الشهرستاني : ان البراهمة تفرقوا أصنافا ، فمنهم أصحاب البدده أو البده ومنهم أصحاب الفكرة ومنهم أصحاب التناسخ «انتهى» ، أقول : ولعل مراده من البده البوذه وهو قدوة البوذيين واسمه الأصلي «جوتاما» أو شاكيمن ، وأكثر البوذيين في الهند وبلاد برما ومنهم بالصين وجزائر فيليپين وبعض بلاد افريقيا «انتهى».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
