الله (١) ، وسراج منير إلهي ، والحجّة الإلهيّة غير داحضة (٢) ، والسّراج الالهي لا يصير موجبا للضّلالة التي هي ظلمة. وما اشتهر من المخالفات بين قواعد الشرع ومقاصد العقل فيما بين النّاس ، فإما لأنّ الوهم تصرّف في قواعد العقل وأسقطه عن درجة الفطرة الالهيّة التي فطر النّاس عليها (٣) ، وإمّا بواسطة أنّ حكم الشرع ليس معلوما ومنقّحا عند من ظنّ المخالفة ، ويحسب أنّ العقل مخالف لما ورد به الشّرع ، والحال أنّه ليس بعارف بحكم الشّرع والعقل فيما يظنّ المخالفة فيه. وقد مثّل الغزالي (٤) هذا : بأنّ بيتا تكون فيه الأمتعة والأثاث موضوعا كلّ واحد في مكانه كالسّراج والثياب والكوز وما يكون في البيت ، فيدخل رجل أعمى في ذلك البيت ولا يرى مكان كلّ شيء من الأثاث فيتعثّر به ويسقط على وجهه ، ويقول : لأيّ شيء وضع هذا في غير مكانه؟ والحال أنّ كلّ شيء موضوع في مكانها ، ولكن هو أعمى ولا يرى الأمكنة فيحسب أنّ الأمتعة غير موضوعة في مكانها حتّى تعثّر بها ، ويقرب منه ما قال الشاعر نظم :
|
عاشق از بيطاقتى هر دم بجائى سر نهد |
|
عشق خوابش برده پندارد كه بالينش بد است |
__________________
(١) كما في الكافي في باب العقل حيث روى بسنده عن هشام بن الحكم ، قال : لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام ، يا هشام ، ان لله على الناس حجتين ، حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء ، وأما الباطنة فالعقول.
(٢) دحضت الحجة ، بطلت. ودحض الحجة : أبطلها. فالفعل مما يعدى ولا يعدى ، وكم له من نظير؟ ويشهد ما ذكرنا عقد القدماء من أهل العربية في كتبهم بابا معنونا يعدى ولا يعدى.
(٣) اقتباس من قوله تعالى في سورة الروم. الآية ٣٠.
(٤) قد مرت ترجمته فليراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
