شغف المشرك المستجير بقولهم : إنّه تعالى يرى يوم القيامة بعد ما ذكروا له أنّه يرى بلا كيف (١) وكيف يعقل ذلك مع أنّ القائلين به لم يعقلوه إلى الآن (٢) وإنما هو كلام غير معقول المعنى تستّروا به عن شنع الورى عليهم باستلزام مذهبهم للحكم بجسميته تعالى كما مرّ نقلا عن صاحب الكشّاف أيضا. ثمّ هل الكشف التّام الذي قال به الاماميّة أدون من الرّؤية بلا كيف؟ ومن العجائب تشنيع النّاصب الشّقي على أهل العدل بنفي الرّؤية مع اعتراف إمامه الرّازي بالعجز عن إثباتها (٣) ، كما ذكره في كتاب الأربعين مكرّرا والحمد لله.
واما ما ذكره في الفصل السّابع من تقرير عقيدة أهل السّنة بقوله : وهل الأولى أن يقال : إنّ أنبياء الله تعالى مكرمون معصومون من الكذب والكبائر ، فهو
__________________
(١) قد مر أنه استقر اصطلاحهم على التعبير عما زعموه من رؤيته تعالى بلا كيف «بالبلكفة» وأنها مأخوذة من بلا كيف.
(٢) إذ كيف يعقل رؤية شيء غير مكيف بكيف من الطول والعرض والشكل واللون والجهة والصغر والكبر والقرب والبعد وغيرها من الخصوصيات والكيفيات المحسوسة بالبصر وسائر الحواس ، وهل الالتزام بالرؤية في هذه الصورة الا الالتزام بالمستحيل؟! عصمنا الله من الزلل.
(٣) حيث انه لما رأى أن الأدلة التي أقامها أصحابه على جواز الرؤية مما لا تسمن ولا تغنى من جوع. بل من كثرة ورود سهام الاعتراض عليها أصبحت كبيت الزنبور ، التجأ بحمل الرؤية على الكشف او غيره من المحامل الباردة. فراجع الى كلماته في كتاب الأربعين (من صفحة ١٩٨ الى صفحة ٢١٨ ط حيدرآباد) تجد بها ما يزيح؟ العلة من العليل ويروى الغليل ويصدق ما ذكره الشارح الشهيد «قده» من عجزه ، وهو امامهم في السمعيات والعقليات فكيف بغيره ممن ائتم به؟! (جائى كه عقاب پر بريزد ـ از پشه لاغرى چه خيزد).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
