يدفعه دليلهم كما اعترف به صاحب المواقف ، وبالجملة كما أشار إليه الشّارح قدسسره الشّريف لا يمكنهم التمسّك في دفع الكذب عن الكلام اللّفظي بلزوم النّقص في أفعاله ، إذ تنزّهه عن مثل هذا النّقص ليس بواجب عندهم ، إذ هو ليس نقصا عندهم فلا يمكنهم إثبات وجوب كون كلامه تعالى صدقا كما ذكره المصنّف ، وقد ظهر بما قرّرنا صحّة ثاني استدلالى المصنّف قدسسره أيضا فلا تغفل.
قال المصنّف رفع الله درجته
المبحث الثامن في أنّه تعالى لا يشاركه شيء في القدم ، العقل والسّمع متطابقان على أنّه تعالى مخصوص بالقدم ، وأنّه ليس في الأزل سواه ، لأنّ كلّ ما عداه سبحانه وتعالى ممكن ، وكلّ ممكن حادث ، وقال تعالى : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) (١) ، وأثبت الأشاعرة معه معاني قديمة ثمانية هي علل (٢) في الصّفات ، كالقدرة والعلم والحياة إلى غير ذلك ، ولزمهم من ذلك محالات : منها إثبات قديم غير الله تعالى قال فخر الدّين الرّازي : النّصارى كفروا بأنّهم (لأنهم خ ل) أثبتوا ثلاثة قدماء (٣) ، وأصحابنا قد أثبتوا تسعة ، ومنها أنّه يلزمهم افتقار الله تعالى في كونه عالما إلى إثبات معنى هو العلم ، ولولاه لم يكن عالما ، وافتقاره في كونه قادرا إلى القدرة ، ولولاها لم يكن قادرا ، وكذلك باقي الصّفات ، والله تعالى منزّه عن الحاجة والافتقار ، لأنّ
__________________
(١) الحديد. الآية ٣.
(٢) مراده من المعاني مبادي المشتقات المطلقة عليه تعالى كالقدرة والعلم ، ومراده من الصفات نفس مفاهيم المشتقات ، كمفهوم القادر والعالم والحي وبعض الاشاعرة عبر عن تلك الصفات بالقديمة وقال انها المتأخرة رتبة من الذات وهل هذا الا التهافت.
(٣) وهي الأقانيم الثلاثة ، ويأتى ذكرها في شرح كلمة اقنوم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
