النّفسي للإرادة «مردود» بالاعتراض الذي نقله وأما ما ذكره في دفع ذلك الاعتراض بقوله : أقول لا نسلّم عدم الطلب فيهما ، لأنّ لفظ الأمر إذا وجد فقد وجد مدلوله عند المخاطب «إلخ» مدخول ، بأنّ الاعتذار والاختبار إنّما يتوقّفان على أن يصدر من الآمر ما يدلّ بظاهره في مجاري الاستعمال على الطلب ، لا على تحقق الطلب في نفس الأمر ، إذ لا وقوف لغير الله تعالى بما في الصّدور ، فيحصل الاعتذار والاختبار من غير قصد الطلب كما لا يخفى وأما رابعا فلأنّ ما ذكره في جواب ما نقله ثانيا عن صاحب المواقف في تقوية المعتزلة من قوله : أقول من أخبر بما لا يعلمه قد يخبر ولا يخطر له إرادة شيء أصلا «إلخ» ففيه : أنّ هذا غير واقع ، ولو سلم فيجاب بمثل ما أجبنا عنه عمّا قيل : من أنّه قد يخبر الرّجل عمّا لا يعلمه فاعلم وأما ما ذكره من أن في الأمر وإن كان هذه الإرادة موجودة ، ولكن ظاهر أنّه ليس عين الطلب الذي هو مدلول الأمر ، بل شيء يلزم ذلك الطلب ، فإذن تلك الإرادة مغايرة للمعنى النّفسي الذي هو الطلب في هذا الأمر وهو المطلوب ، ففيه : أنّا لا نسلّم أنّ الطلب غير الإرادة (١) ، فإن الطلب
__________________
(١) مسألة اتحاد الطلب والإرادة مما اختلفت فيه كلمة الفحول من الفريقين ، ومنشأ النزاع فيها ما صدر من الاشاعرة من الالتزام بالكلام النفسي في المائة الثالثة ، ثم سرى ذلك الى الأصول فصارت المسألة محل بحث في كلا العلمين ، فاختلفوا في المسألة على اقوال فمنهم من جعل النزاع لغويا في تعيين ما هو الموضوع له لكليهما بعد تسلم كونهما مترادفين؟ وانه هل هو الشوق المؤكد أو من مقدماته؟ او بالعكس.
ومنهم من جعل النزاع عقليا وانه هل هناك اتحاد بين الطلب والإرادة حقيقة ام لا؟
فهم بين قائل باتحادهما مفهوما ومصداقا مع الاختلاف في المنصرف اليه عند العرف ولازمه كون اللفظين مترادفين وبين قائل بتغايرهما مفهوما واتحادهما مصداقا وبين قائل بتغايرهما مفهوما ومصداقا ، ذهب اليه اكثر الاشاعرة وعدة من أصحابنا المتأخرين.
ثم ان القائلين بتغايرهما كذلك اختلفوا علي قولين ، فمنهم من جعل الإرادة والطلب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
