عليهمالسلام عليه ، فإنّه تواتر أنّهم كانوا يثبتون له الكلام ويقولون : إنّه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا ، وكلّ ذلك من أقسام الكلام فثبت المدّعى ، ثمّ إنّ الكلام عندهم لفظ مشترك ، تارة يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنّفس الذي يعبّر عنه بالألفاظ ويقولون : هو الكلام حقيقة وهو قديم قائم بذاته تعالى ، ولا بدّ من إثبات هذا الكلام ، فإنّ العرف لا يفهمون من الكلام إلا المؤلف من الحروف والأصوات ، فنقول أوّلا : ليراجع الشّخص إلى نفسه إنّه إذا أراد التّكلم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنّه يزوّر (١) ويرتّب معاني (٢) فيعزم على التكلّم بها؟ كما أنّ من أراد الدخول على السّلطان أو العالم فانّه يرتّب في نفسه معاني وأشياء يقول في نفسه : سأتكلّم بهذا ، فالمنصف يجد من نفسه هذا البتّة ، فهذا هو الكلام النّفساني ، ثمّ نقول على طريقة الدّليل : إنّ الألفاظ التي نتكلّم بها لها مدلولات قائمة بالنّفس ، فنقول : هذه المدلولات هي الكلام النّفساني ،. فان قال : الخصم تلك المدلولات هي عبارة عن العلم بتلك المعاني
__________________
(١) زور الشيء اى حسنه وقومه.
(٢) أقول عبر بعضهم عن ذلك بالألفاظ المتخيلة كما صرح بذلك مرارا علامة القوم السيد ابراهيم الراوي البغدادي في حلقة درسه بجامع السيد سلطان على ببغداد والعاقل المنصف لو تدبر لرأى ان هذه الأمور التي عبر عنها الناصب بالمعاني المزورة وغيره بالألفاظ المتخيلة ليست إلا صور حاصلة في الذهن مترتبة حسب أغراض المتكلمين واللافظين ، وعليه فهل هي الا تصورات وتصديقات ، وهل هما الا من مقولة العلم؟
فحينئذ فما معنى قولهم ان الكلام النفسي ليس من مقولة العلم بقسميه ولا الإرادة ولا الكراهة ولا مقدماتهما ولا الإذعان بالوقوع واللاوقوع ولا غيرها ، فيا معاشر العقلاء من أرباب الملل والنحل أقسمكم بما تبجلونه وتعظمونه ، أعرضوا مقالة هؤلاء الذين عقلوا عقولهم بإنكار الحسن والقبح على ألبابكم فانظروا بما ذا تحكم لنا أو لهم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
