من أن القوم دفعوا التسلسل في الوجود على تقدير كونه موجودا بمثل ما ذكره في دفع التّسلسل في الرّؤية ، فإنّه فرية (١) بلا مرية ، (٢) فإنّ القوم ذكروا : أنّ الوجود ليس بموجود في الخارج ، وإلا لكان له وجود آخر موجود في الخارج أيضا ، وتسلسلت الموجودات الخارجيّة ، ولم يقولوا إنّ التّسلسل ينقطع بكون الوجود موجودا بنفسه لا بوجود آخر وأما ما أنشده في دفع استبعادات المصنّف قدسسره من البيتين ، فهو معارض بعدّة أبيات أنشأها أبو العلاء المعرّي (٣) في شأن أمثاله من القاصرين المجاهرين في طعن الكملة الماهرين شعر
|
إذا وصف الطائي (٤) بالبخل مادر (٥) |
|
وعيّر قسّا (٦) بالفهاهة باقل (٧) |
__________________
(١) الفرية : الكذب.
(٢) المرية : الجدل.
(٣) هو أحمد بن عبد الله التنوخي من أهل معرة النعمان الشاعر الأديب المشهور توفى سنة ٤٤٩ له آثار علمية منها كتاب سقط الزند ولزوم ما لا يلزم وملقى السبيل وغيرها وله محاضرات مع الشريفين الرضيين وغيرهما من أئمة الفضل والأدب وكفى في فضله رثاء الشريف له بعد موته وتابينه إياه فليراجع.
(٤) هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج ويضرب به المثل في الجود. وهو ممن ورد في حقه التخفيف في العذاب من الكفار.
(٥) لقب مخارق لئيم من بنى هلال بن مالك بن صعصعة. سقى ابله فبقى في الحوض قليل فسلح فيه وقذر الحوض ق.
(٦) هو قس بن ساعدة الإيادي بليغ حكيم ، ومنه
الحديث ، ويرحم الله قسا انى لأرجو يوم القيامة ان يبعث أمة واحدة ويقال له حكيم العرب ايضا.
(٧) باقل ، رجل اشترى ظبيا بأحد عشر درهما ، فسئل عن شراه ، ففتح كفيه وفرق أصابعه واخرج لسانه يشير بذلك الى احد عشر فانفلت الظبى ، فضربوا به المثل في العي.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
