إثبات جواز رؤية الله تعالى وتقرير الدّليل كما ذكر في المواقف وشرحه : (١) أنّا
__________________
(١) لا يخفى على الناقد البصير أن بناء الدليل المذكور ، كما ذكره في شرح المواقف عند التعرض لهذا الدليل ، (ج ٢ ص ٣٧١) على تركب الجسم من الجواهر الفردة وأن الطول والعرض عين الجسم وليسا أمرين عرضيين عرضا عليه فان الطول والعرض ان كانا عرضين قائمين بواحد من تلك الجواهر الى آخر ما نقله الناصب أقول تركب الجسم من الجواهر الفردة هو قول ذيمقراطيس وهو قول مزيف ضعيف غاية الضعف ، والذي ذهب اليه أهل التحقيق منع انقسام الجسم الى أجزاء بالفعل وذكروا أن انقسام الجسم الى الاجزاء انما هو بالقوة لا بالفعل ، فانه لو اشتمل الجسم على أجزاء بالفعل للزم وقوع الاجزاء الغير المتناهية بين حاصرين ، فان كل جزء منها أيضا ينقسم الى أجزاء بالفعل حسب الفرض وكل جزء منها أيضا ينقسم الى أجزاء وهكذا ، فيلزم اشتمال كل جسم على أجزاء غير متناهية بالفعل وهو محال فانهدم بناء القول بكون الطول والعرض عين الجسم واندفع ما توهمه الأشعري محذورا لكون الطول والعرض من قبيل الاعراض فثبت أن التحقيق كما عليه قاطبة أهل التحقيق أن الطول والعرض من قبيل العرض من مقولة الكم وليسا جوهرين ، حتى يلزم من صحة رؤيتهما صحة رؤية الجواهر.
ثم انه على تقدير تسليم ما توهمه الأشعري من كون الطول والعرض جوهرا يرد على استدلاله به على جواز رؤية مطلق الوجود الشامل لوجود الباري عز اسمه ، أن بين وجود الجوهر ووجود العرض جامع لا يشتمل وجود الباري جلت عظمته ، وهو الوجود الامكانى الذي هو مرتبة من مراتب الوجود لا يشمل ما فوقها من المرتبة ، فلا تكون صحة رؤية وجود الجوهر ووجود العرض الا مستلزما لصحة رؤية المرتبة الجامعة بينهما من الوجود دون مطلق الوجود هذا وقد ذكر فخر الدين الرازي في الأربعين (ص ١٩٨ ـ ١٩١) اثنى عشر وجها في الاعتراض على الدليل المذكور ونحن نذكر خلاصتها ، وقد اعترف بالعجز عن جوابها بعين العبارة التي سيذكرها القاضي الشهيد «قده» (أولها) أن الصحة امر عدمي على ما تقرر في محله والأمر العدمي لا يفتقر الى العلة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
