وألا يفرّق بينهم ، فأجيبوا إلى ذلك ، وصار بهم إلى بغداد فأنزلوا بباب الشماسيّة ، وبنوا هناك هذا الدير [وكان مشيد البناء كثير الرهبان نزها ، وبين يديه أجمة يرمى فيها الطير ، وخرب بعد ذلك ، فلم يبق له أثر (١)](٢).
(دير سمعان) يقال بكسر السين وفتحها. وهو دير بنواحى دمشق ، فى موضع نزه وبساتين محدقة به وقصور. قال : وفيه قبر عمر بن عبد العزيز (٣) ، وخرب بعد ذلك ولم يبق له أثر. قلت : إن المشهور أنّ عمر بن عبد العزيز مات بنواحى حلب ، وإنه كان نازلا بناحية منها ، وإنّه مات بنواحى المعرّة ، وبقرب معرّة النعمان قبر معروف أنه قبر عمر بن عبد العزيز ، فى قرية تعرف بالنقيرة (٤) وأنّ موضعه كان ديرا فخرب ، وسألت بعض أهل المعرّة عنه ، فقالوا : الدّير الذي فيه قبر عمر بن عبد العزيز يعرف بدير النقيرة. ودير سمعان : دير آخر قريب منا ، ولعل الدّير الذي بالنقيرة قد كان يسمّى دير سمعان. [وسمعان](٥) هو سمعون الصّفا فلعله بنى هذا الدّير
__________________
(١) قال أحمد بن عبيد الله يذكره :
|
هل لك فى الرقّة والدير |
|
دير سمالو مسقط الطير |
وقال أيضا فيه :
|
الدير دير سمالو للهوى وطر |
|
بكّر فإنّ نجاح الحاجة البكر |
وقال محمد بن عبد الملك الهاشمى فيه :
|
ولربّ يوم فى سمالو تمّ لى |
|
فيه النعيم وغيّبت أحزانه |
(٢) من م ، وياقوت.
(٣) قال فيه بعض الشعراء يرثيه :
|
قد غيّبوا فى ضريح الترب منفردا |
|
بدير سمعان قسطاس الموازين |
وقال كثير :
|
سقى ربّنا من دير سمعان حفرة |
|
بها عمر الخيرات رهنا دفينها |
ودخله جرير فى يوم عيد فرأى النساء والصبيان يقبلون الصلب ويسجدون لها فقال :
|
رأيت بدير سمعان صليبا |
|
تقبّله الشوادن والظباء |
(٤) فى المسالك : تعرف بالبقرة.
(٥) من م.
![مراصد الإطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع [ ج ٢ ] مراصد الإطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2641_marased-alettelae-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
