عبد القاهر الجرجاني :
هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الإمام النحوي وأحد علماء الكلام على مذهب الأشاعرة. ولد وعاش بجرجان ولم يفارقها حتى توفي سنة ٤٧١ للهجرة ، وله مؤلفات فيّمة في النحو والصرف والعروض ، وإعجاز القرآن ، والتفسير ، والبلاغة ، ولكنه اشتهر أكثر ما اشتهر بكتابه «أسرار البلاغة» الذي وضع فيه نظرية علم البيان ، وكتابه «دلائل الإعجاز» الذي وضع فيه نظرية علم المعاني.
وهو لهذا يعدّ بحق واضع أسس البلاغة العربية والمشيد لأركانها ، والموضح لمشكلاتها ، والذي على نهجه سار المؤلفون من بعده ، وأتموا البنيان الذي وضع أسسه.
ومن العجيب أنّ الضعف بدأ يدب إلى اللغة في القرن الخامس وهي في أوج نهضتها ، وكان أوّل مرض ألّم بها في هذا العصر هو الوقوف عند ظواهر قوانين النحو ، ومدلول الألفاظ المفردة والجمل المركبة ، والانصراف عن معاني الأساليب ، وعدم الاهتمام بمناحي القول ، وضروب التجوز والكناية فيه.
وكان ذلك ما أشفق منه عبد القاهر على اللغة ، فعكف على تأليف «دلائل الإعجاز» و «أسرار البلاغة» اللذين دوّن فيهما علم البلاغة ، ووضع قوانين للبيان والمعاني ، كما وضعت قوانين النحو عند ظهور الخطأ في الإعراب. ومن مقدمة كتابه «أسرار البلاغة» يشعر القارىء أنّ مدرسة الألفاظ كانت قد تحكمت في عصره وغطّت على مدرسة المعاني ، ومن أجل ذلك حاول هو بكتابه تأييد المعاني وبيان أثرها ودورها في بلاغة القول.
وعلى هذا فالذي يعنينا من كتبه فيما نحن بسبيله هنا هو كتاب
