لما فرغ سليمان ابن داود من بناء بيت المقدس ، أنبت الله عزّ وجل له شجرتين عند باب الرحمة ، احداهما (٣٢) تنبت الذهب ، والأخرى تنبت الفضة. فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبا وفضة. ففرش المسجد بلاطة ذهب وبلاطة فضة (٣٣) ، فلما جاء بخت نصّر (٣٤) خرّبه ، واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحه بروميّه (٣٥) [١٢]
قال علما [ء] السير : كان بيت المقدس قد خرب حتى صار كالمزابل ، فأمر الله تعالى سليمان ببنائه ، وذلك لأربع سنين خلت من ملكه ، فبناه في سبع سنين. ومن هبوط آدم إلى بنا [ء] سليمان بيت المقدس أربعة آلاف (٣٦) واربع مئة وست وسبعون. أنبأنا يحيى ابن ثابت ابن بندار (٣٧) أنبأنا أبي ، أنبأنا الحسين ابن الحسين ابن روما ، أنبأنا محمد ابن جعفر الباقرجي ، أنبأنا الحسن ابن علي القطان ، أنبأنا اسماعيل ابن عيسى العطّار ، حدثنا أبو حذيفة اسحاق ابن بشر ، أنبأنا أبو الياس عن وهب ابن منبّه
__________________
(٣٢) في الاصل احديهما.
(٣٣) «وكان بلاطه من ذهب وبلاطة من فضة». الطبري تفسير ١٥ : ١٧.
(٣٤) هو نبوخذ نصر المذكور في الكتاب المقدس سفر الملوك الثاني ٢٤ : ١ ـ ٢٠ ، ٢٥ : ١ ـ ٢٦ واخبار الايام الثاني ٣٦ : ٥ ـ ٢٠ ، وكان ملك بابل من سنة ٦٠٥ الى ٥٦٢ ق. م وفي سنة ٦٠٥ اجتاح القدس واخذ منها أسرى كثيرين ثم هاجمها ثانية ٥٩٧ فأسر ملكها يهوياقيم واهل بيته وعشرة الاف شخص اخرين ثم عاد مرة ثالثة سنة ٥٨٦ فهاجم القدس وفتحها وقتل من قتل من اهلها وسبى من سبى واحرق المدينة والهيكل.
(٣٥) في تفسير الطبري ١٥ : ١٧ ان بخت نصر سبى حلي بيت المقدس واوردها بابل.
(٣٦) في الاصل «الف».
(٣٧) محدث من رجال القرن السادس ه في بغداد وكان من شيوخ عبد الغني المقدسي الحمائلي (٥٤١ ـ ٦٠٠ ه) وكان الاخير قد درس ايضا على ابن الجوزي انظر سبط ابن الجوزي ٨ : ٣٣٩.
