فلما ارتفع انهدم. فقال داود : يا ربّ أمرتني أن أبني لك بيتا ، فلما ارتفع هدمته. فقال : يا داود! إنما جعلتك خليفتي في خلقي ، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن؟ انه يبنيه رجل من ولدك. فلما كان سليمان ، ساوم صاحب الارض عليها (١١) ، فقال له : هي بقنطار. فقال سليمان : قد استوجبتها. فقال له صاحب الأرض : هي خير أو ذاك (١٢)؟ قال : بل هي خير. قال : فانه قد بدا لي. قال : أوليس قد أوجبتها؟ قال : بلى! ولكن البيعين (١٣) بالخيار ما لم يتفرقا. قال ابن المبارك : هذا أصل [٩] الخيار. قال : فلم يزل يراده ويقول له مثل قوله الأول حتى استوجبها منه بسبعة قناطير. فبناه سليمان حتى فرغ منه ، وتغلقت أبوابه ، فعالجها سليمان أن يفتحها ، فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود ألا تفتّحت الابواب. ففتحت (١٤) الابواب. قال : فقرع (١٥) له سليمان عشرة آلاف من قرّاء بني اسرائيل ، خمسة آلاف بالليل ، وخمسة آلاف بالنهار. لا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلّا والله عزّ وجل يعبد فيه (١٦). قال الوليد (١٧) : حدثنا عمر حدثنا ضمرة عن
__________________
(١١) في الاصل : لها وهذه الكلمة غير موجودة في مسالك الابصار حيث نجد النص نفسه عن سعيد ابن المسيب.
(١٢) في الاصل هي خيرا وذاك. وهو خطأ من الناسخ.
(١٣) انظر صحيح البخاري ٢ : ١١ وانظر الابواب ١٩ ، ٢٢ ، ٤٤ ، ٤٦ ، ٤٧ من كتاب البيوع.
(١٤) بالاصل فتحت وفي مسالك الابصار ص ٣٤ ففتحت.
(١٥) في الاصل فقرع في مالك ، الابصار ص ١٣٤ ففرغ.
(١٦) هذا الخبر عن سعيد بن المسيب نقله بالحرف ابن فضل الله العمري ص ١٣٤ و ١٣٥ وقال : وروى يعني ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب واهمل كلمة «لها» بعد ساوم صاحب الارض ويا قبل كلمة رب الاولى واهمل اسم ابن المبارك وعبارة هذا اصل الخيار فاثبتها الناشر.
(١٧) هو الوليد بن حماد المذكور سابقا في روايته المعنعنة عن الشيباني.
