والله لا ترجع حتى تفتح إيلياء ، فصالحوه على الجزية وفتحوها له (٣) [٤٦]. فانتهى إلى بيت المقدس ، ودخل المسجد ، ومضى إلى محراب داود ، فقرأ سجدة داود وسجد. فلما قدم عمر بيت المقدس كتب لأهل بيت المقدس : إني قد امنتكم على دمائكم وأموالكم وذراريكم وصلاتكم وبيعكم ولا تكلفوا فوق طاقتكم. ومن أراد منكم أن يلحق لا منه فله الأمان. وأن عليكم الخراج كما على مدائن فلسطين. شهد عبد الرحمن ابن عوف
__________________
(٣) الطبري ٢٣٩٨ ـ ٩٩ «ولما توجه علقمة الى غزة وتوجه معاوية الى قيسارية صمد عمرو ابن العاص الى الارطبون ومر بازائه وخرج معه شرحبيل بن حسنة على مقدمته ... والروم في حصونهم وخنادقهم. وعليهم الارطبون. وكان الارطبون ادهى الروم وابعدهم غورا وانكاها فعلا وقد كان وضع بالرملة جندا عظيما وبايلياء جندا عظيما وكتب عمرو الى عمر بالخبر فلما جاءه كتاب عمرو قال قد رمينا ارطبون الروم بارطبون العرب فانظروا عما تتفرج ... واقام عمرو على اجنادين لا يقدر من الارطبون على سقطة ص ٢٤٠٠ فالتقوا باجنادين فاقتتلوا قتالا شديدا كقتال اليرموك حتى كثرت القتلى بينهم. ثم ان ارطبون انهزم في الناس فأوى الى ايلياء ونزل عمرو اجنادين. وكتب ارطبون الى عمرو بأنك صديقي ونظيري.
انت في قومك مثلي في قومي والله والله لا تفتح من فلسطين شيئا بعد اجنادين فارجع ... فكتب اليه [عمرو] جاءني كتابك .. وقد علمت اني صاحب فتح هذه البلاد ص ٢٤٠١ واقبلوا على ارطبون فقالوا من اين علمت انه ليس بصاحبها؟ قال صاحبها رجل اسمه عمر ثلاثة احرف فرجع الرسول الى عمرو فعرف انه عمر فكتب الى عمر يستمده ويقول اني اعالج حربا كؤودا صدوما وبلادا ادخرت لك فرأيك. ولما كتب عمرو الى عمر بذلك عرف ان عمرا لم يقل الا بعلم فنادى في الناس ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية : ص ٢٤٠٢ لما قدم عمر رحمه الجابية قال له ص ٢٤٠٣ رجل من يهود يا امير المؤمنين لا ترجع الى بلادك حتى يفتح الله عليك ايلياء ... فصالحوه على الجزية وفتحوها له. وفي ص ٢٤٠٨ فسار من الجابة فاصلا حتى يقدم ايلياء ثم مضى حتى يدخل المسجد ثم مضى نحو محراب داود ونحن معه فدخله ثم قرأ سجدة داود وسجد» : اما الجابية المذكورة فقد كانت مقر الامراء الف سنة وهي في الارجح البلدة التي تعرف اليوم بالكسوة على نحو ثلاثين كيلومترا من الشام.
