قتلهم زكريا فانهم اتهموه بمريم ، قالوا منه حملت ، فهرب منهم ، فانفتحت له شجرة ، فدخل فيها. وبقى من ردائه هدب ، فجاءهم الشيطان ، فدلهم عليه ، فقطعوا الشجرة بالمنشار وهو فيها. وأما السبب في قتلهم شعيا فهو أنه أرسل اليهم فنهاهم عن المعاصي ، قال ابن اسحاق (٦) وشعيا هو الذي قال لايلياء ، وهي قرية بيت المقدس ، واسمها أوري شلم ، أبشري أوري شلم! أبشري أوري شلم! أبشري أوري شلم! يأتيك الآن راكب الحمار ، يعني عيسى ، ويأتيك بعده راكب البعير ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. واقبل (٧) سنحاريب ملك بابل معه ستمئة ألف راية حتى نزل حول بيت المقدس ، فقال شعيا : لسنحاريب (٨) ان الله تعالى قد أوحى إليّ أن آمرك أن توصي وتستخلف. فاقبل على القبلة فصلى
__________________
(٦) ابن اسحاق هو كاتب سيرة الرسول التي حفظ قسم منها في الكتاب المعروف بسيرة ابن هشام نشأ في المدينة ثم هجرها بسبب الخصومة التي وقعت بينه وبين الامام مالك وزار سورية ومصر والعراق حيث توفي ببغداد سنة ١٥١ ه. ابن العماد الحنبلي ١ : ٢٣٠ وابن قتيبة (المعارف) ٢٤٧.
(٧) الخبر غير متصل وفي الرواية تشويش واختلاف عما في المصادر الاخرى.
(٨) في تفسير الطبري ١٥ : ١٨ فقال شعيا لصديقه ولعله خلط بين حزقيا وصدقيا وفي التوراة ٢ أخ ٣٦ : ١١ ان صدقيا كان ملكا على يهوذا زمن نبوخذ نصر ، وفي ملوك الثاني ٢٠ : ١ ـ ٢ ان الذي كان زمن سنحاريب هو حزقيا واليه قال اشعيا ما يقرب مما في اعلاه واذن فالاولى ان يكون موضع «سنحاريب» كلمة «حزقيا» وعندئذ يستقيم المعنى ويتفق مع رواية التوراة. اما نص تفسير الطبري فهو : «فبعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل ومعه ستمئة الف راية .. فأتى شعيا ملك بني اسرائيل صديقة فقال له : ان ربك قد اوحى الي ان امرك ان توصي وصيتك وتستخلف ... فاقبل على القبلة فصلى وسبح .. فأوحى الله الى شعيا ان يخبر صديقة الملك ان ربه قد استجاب له وقبل منه ورحمه وقد رأى بكاءه وقد اخر اجله ١٥ سنة وانجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل». اما سنحاريب فقد كان ملكا على اشور من ٧٠٥ ـ ٦٨١ ق. م. وهو ابن سرجون وخليفته هاجم سورية وحاصر القدس واضطر الى ان يعود عنها بسبب الوباء في جيشه. وبعد عودته الى نينوى قتله ابناه.
