وخدّاود وابعتّلك ، رحجته قولهم ثلاث دراهم تدغم التاء من ثلاثة في الهاء اذا صارت تاء وثلاتّ أفلس فأدغموها ، وقالوا حدّتّهم يريدون حدّثتهم فجعلوها تاء والبيان فيه جيّد ، واما الصاد والسين والزاي فلا تدغمن في هذه الحروف التي أدغمت فيهن لأنهن حروف الصفير وهن أندى في السمع ، وهؤلاء الحروف انما هي شديد ورخو لسن في السمع كهذه الحروف لخفائها ولو اعتبرت ذلك وجدتّه هكذا فامتنعت كما امتنعت الراء أن تدغم في اللام والنون للتكرير ، وقد تدغم الطاء والتاء والدال في الضاد لأنها اتصلت بمخرج اللام وتطأطأت عن اللام حتى خالطت أصول ما اللام فوقه من الاسنان ، ولم تقع في الثّنيّة موضع الطاء لانحرافها لأنك تضع للطاء لسانك بين الثّنيّتين وهي مع ذا مطبقة فلما قاربت الطاء فيما ذكرت لك أدغموها فيها كما أدغموها في الصاد وأختيها فلما صارت بتلك المنزلة أدغموا فيها التاء والدال كما أدغموها في الصاد لأنهما من موضعها ، وذلك قولك اضبضّرمة وانعضّرمة وسمعنا من يوثق بعربيّته قال :
(٣٢٢) ـ ثار فضجّضّجّة ركائبه
فأدغم التاء في الضاد ، وكذلك الظاء والذال والثاء لأنهن من حروف طرف اللسان والثّنايا ويدغمن في الطاء وأخواتها ويدغمن أيضا جميعا في الصاد والسين والزاي وهن من حيّز واحد وهنّ بعد في الاطباق والرّخاوة كالضاد فصارت بمنزلة حروف الثنايا ، وذلك احفضّرمة وخضّرمة وابعضّرمة ولا تدغم في الصاد والسين والزاي لاستطالتها يعني الضاد كما امتنعت الشين ولا تدغم الصاد واختاها فيها لما ذكرت لك فكلّ واحدة منهما لها حاجز ويكرهون ان يدغموها يعني الضاد فيما أدغم فيها من هذه الحروف كما كرهوا الشين والبيان عربى جيّد لبعد الموضعين فهو فيه أقوى
__________________
(٣٢٢) الشاهد فيه ادغام تاء ضجت في ضاد ضجت لمخالطة الضاد للتاء باستطالتها وان كانت من حافة طرف وسط اللسان وعلتها في الادغام كعلة ما تقدم * وصف رجلا ثار بسيفه في ركائبه ليعرقبها ثم ينحرها للاضياف فجعلت تضج.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)