اعتلّتا كما اعتلّت أفعالهما لأن لزوم الاستفعال والإفعال لإستفعل وأفعل كلزوم يستفعل ويفعل لهما ولو كانتا تفارقان كما تفارق بنات الثلاثة التي لا زيادة فيها مصادرها لتمّت كما تتمّ فعول منهما ونحوه ، وأما مفعول فانهم حذفوه فيهما وأسكنوه لأنه الاسم من فعل وهو لازم له كلزوم الإفعال والإستفعال لأفعالهما ، فمن ثم أجرى في الاعتلال مجرى فعله لأنه الاسم من فعل ويفعل كما أنّ الاسم من فعل ويفعل اعتلّ كما اعتلّ فعله ، فأما ما ذكرنا مما أتممناه للسكون فليس بالاسم من فعل ويفعل ولا من فعل ويفعل انما الاسم من هذه الاشياء فاعل ومفعول ، فان قلت قالوا طويل فانّ طويلا لم يجىء على يطول ولا على الفعل ، ألا ترى أنك لو أردت الاسم على يفعل لقلت طائل خنا ولو كان جاء عليه لا عتلّ فانما هو كفعيل يعني به مفعول ، وقد جاء مفعول على الاصل فهذا أجدر أن يلزمه الاصل قالوا مخيوط ولا يستنكر أن تجىء الواو على الاصل ، ولو جاؤا بالاسم على الفعل لقالوا طائل كما قالوا قائم ، ولم يهمزوا مقاول ومعايش لانهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلا عليه وانما هو جمع مقالة ومعيشة وأصلهما التحريك فجمعتهما على الاصل كأنك جمعت معيشة ومقولة ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله ولكنه أجرى مجرى مفعال ، وسألته عن مفعل لاىّ شىء أتمّ ولم يجر مجرى افعل فقال لان مفعلا انما هو من مفعال ، ألا ترى أنهما في الصفة سواء تقول مطعن ومفساد فتريد في المفساد من المعنى ما أردت في المطعن وتقول المخصف والمفتاح فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في المفتاح ، وقد يعتوران الشىء الواحد نحو مفتح ومفتاح ومنسج ومنساج ومقول ومقوال فانما أتممت فيما زعم الخليل أنها مقصورة من مفعال أبدا فمن ثم قالوا مقول ومكيل ، فأما قولهم مصائب فانه غلط منهم ، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلة وانما هي مفعلة وقد قالوا مصاوب ، وسألته عن واو عجوز وألف رسالة وياء صحيفة لاىّ شىء همزن في الجمع ولم يكنّ بمنزلة معاون ومعايش اذا قلت صحائف ورسائل وعجائز فقال لأني اذا جمعت معاون ونحوها فانما أجمع ما أصله الحركة فهو بمنزلة ما حرّكت كجدول وهذه الحروف لما لم يكن أصلها التحريك
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)