وتقديرها الرّدع ومن الرّدىء ورأيت الرّداء يعنى بالرّدء الصاحب ، وأمّا ناس من بني تميم فيقولون هو الرّدىء كرهوا الضمّة بعد الكسرة لانه ليس في الكلام فعل فتنكّبوا هذا اللفظ لاستنكار هذا في كلامهم ، وقالوا رأيت الرّدىء ففعلوا هذا في النصب كما فعلوا في الرفع أرادوا أن يسوّوا بينهما ، وقال من البطؤ لأنه ليس في الأسماء فعل ، وقالوا رأيت البطؤ أرادوا أن يسوّوا بينهما ، وقال من البطؤ لأنه ليس في الأسماء فعل ، وقالوا رأيت البطؤ أرادوا أن يسوّوا بينهما ، ولا أراهم اذا قالوا من الرّدىء وهو البطؤ إلّا يتبعونه الأوّل وأرادوا أن يسوّوا بينهن اذا أجرين مجرى واحدا وأتبعوه الأوّل كما قالوا ردّ وفرّ ، ومن العرب من يقول هو الوثو فيجعلها واوا حرصا على البيان ويقول من الوثى فيجعلها ياء ، ورأيت الوثا يسكّن الثاء في الرفع والجرّ وهو في النصب مثل القفا ، وأمّا من لم يقل من البطىء ولا هو الرّدؤ فانه ينبغي لمن اتّقى ما اتّقوا أن يلزم الواو والياء ، واذا كان الحرف قبل الهمزة متحرّكا لزم الهمزة ما يلزم النّطع من الاشمام واجراء المجزوم وروم الحركة ، وكذلك تلزمها هذه الأشياء اذا حرّكت الساكن قبلها الذي ذكرت لك وذلك قولك هو الخطأ وهو الخطأ وهو الخطأ ولم نسمعهم ضاعفوا لأنهم لا يضاعفون الهمزة في آخر الحروف في الكلام فكأنّهم تنكبّوا التضعيف في الهمز لكراهية ذلك فالهمزة بمنزلة ما ذكرنا من غير المعتلّ الّا في القلب والتضعيف ، ومن العرب من يقول هو الكلو حرصا على البيان كما قالوا الوثو ويقول من الكلى يجعلها ياء كما قالوا من الوثى ويقول رأيت الكلا ورأيت الحبا يجعلها ألفا كما جعلها في الرفع واوا وفي الجرّ ياء وكما قالوا الوثا وحرّكت الثاء لأن الألف لا بدّ لها من حرف قبلها مفتوح.
وهذا وقف الذين يحقّقون الهمزة ، فأمّا الذين لا يحقّقون الهمزة من أهل الحجاز فقولهم هذا الحبا في كلّ حال لانها همزة ساكنة قبلها فتحة فانما هي كألف رأس اذا خفّفت ولا تشمّ لانها ألف كألف مثنّى ولو كان ما قبلها مضموما لزمها الواو ونحو أكمو ولو كان مكسورا لزمت الياء نحو أهنى وتقديرها أهنع فانما هذا بمنزلة جونة وذيب ولا إشمام في هذه الواو لانها كواو يغزو ، واذا كانت الهمزة قبلها ساكن فخففت فالحذف لازم ويلزم الذي ألقيت عليه الحركة ما يلزم سائر الحروف غير المعتلّة
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)