في الأصل ، وقال بعضهم مررت بمال قاسم ومررت بمال ملق ومررت بمال ينقل ففتح هذا كلّه وقالوا مررت بمال زيد فانما فتح الأوّل للقاف شبّه ذلك بعاقد وناعق ومناشيط ، وقال بعضهم بمال قاسم ففرق بين المنفصل والمتّصل ولم يقو على النصب اذ كان منفصلا وقد فصلوا بين المنفصل وغيره في أشياء ستبيّن ان شاء الله ، وسمعناهم يقولون يريد أن يضربها زيد ومنّا زيد ، فلمّا جاؤا بالقاف في هذا النحو نصبوا فقالوا أراد أن يضربها قاسم ، ومنّا فضل وأراد أن يعلمها ملق ، وأراد أن يضربها سملق وأراد أن يضربها ينقل وأراد أن يضربنا بسوط نصبوا لهذه المستعلية وغلبت كما غلبت في مناشيط ونحوها وصارت الهاء والألف كالفاء والألف في فاعل ومفاعيل وضارعت الألف في فاعل ومفاعيل ولم يمنع النصب ما بين الألف وهذه الحروف كما لم يمنع في السماليق قلب السين صادا وصارت المستعلية في هذه الحروف أقوى منها في مال قاسم لأن القاف هنا ليست من الحرف ، وانما شبّهت ألف مال بألف فاعل ومع هذا أنها في كلامهم ينصبها أكثرهم في الصلة أجروها على ما وصفت لك فتقول منّا زيد ويضربها زيد اذ لم تشبه الألفات الأخر ، ولو فعل بها ما فعل بالمال لم يستنكر في قول من قال بمال قاسم ، وقالوا هذا عماد قاسم وهذا عالم قاسم ونعمى قاسم فلم يكن عندهم بمنزلة المال ومتاع وعجلان ، وذلك أن المال آخره يتغير وإنما يمال في الجرّ في لغة من أمال فان تغيّر آخره عن الجرّ نصبت ألفه ، والذي أمال له الألف في عماد وعابد ونحوهما ممّا لا يتغير فامالة هذا أبدا لازمة فلمّا قويت هذه القوة لم يقو عليها المنفصل ، وقالوا لم يضربها الذي تعلم فلم يميلوا لأن الألف قد ذهبت ولم يجعلوها بمنزلة ألف حبلى ومرمى ونحوهما ، وقالوا أراد أن يعلما وأن يضبطا فتح للطاء وأراد أن يضبطها ، وقالوا أراد أن يعقلا لأن القاف مكسورة فهي بمنزلة قفاف ، وقالوا رأيت ضيقا ومضيقا كما قالوا علقا ورأيت علما كثيرا فمل يميلوا لأنها نون وليست كالألف في معنى ومعزى وقد أمال قوم في هذا ما لا ينبغي أن يمال في القياس وهو قليل كما قالوا طلبنا وعنبا ، وذلك قول بعضهم رأيت عرقا وضيقا فلمّا قالوا طلبنا وعنتا وعنبا فشبهوها بألف حبلى جرّأهم ذلك على هذا حيث كانت فيها علة تميل القاف وهي الكسرة
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)