الياء فأرادوا أن يقرّبوها منها واذا كان بين أوّل حرف من الكلمة وبين الالف حرف متحرّك والاوّل مكسور نحو عماد أملت الالف لانه لا يتفاوت ما بينهما بحرف ، ألا تراهم قالوا صبقت فجعلوها صادا لمكان القاف كما قالوا صقت وكذلك ان كان بينه وبين الالف حرفان الاوّل ساكن لأن الساكن ليس بحاجز قوىّ وانما يرفع لسانه عن الحرف المتحرّك رفعة واحدة كما رفعه في الأول فلم يتفاوت لهذا كما لم يتفاوت الحرفان حيث قلت صويق ، وذلك قولهم سربال وشملال وعماد وكلاب ، وجميع هذا لا يميله أهل الحجاز فاذا كان ما بعد الالف مضموما أو مفتوحا لم تكن فيه إمالة ، وذلك نحو آجرّ وتابل وخاتم لأن الفتح من الالف فهى ألزم لها من الكسرة ولا تتبع الواو لانها لا تشبهها ، ألا ترى أنك لو أردت التقريب من الواو انقلبت فلم تكن ألفا وكذلك اذا كان الحرف الذي قبل الالف مفتوحا أو مضموما نحو رباب وجماد والبلبال والجمّاع والخطّاف ، وتقول الإسوداد فيميل الالف هيهنا من أمالها في الفعال لأن ودادا بمنزلة كلاب ، وممّا يميلون ألفه كل شىء من بنات الياء والواو كانت عينه مفتوحة.
أمّا ما كان من بنات الياء فتمال ألفه لانها في موضع ياء وبدل منها فنحوا نحوها كما أن بعضهم يقول قدردّ ، وقال الفرزدق :
|
(٢٣١) ـ وما حلّ من جهل حبا حلمائنا |
|
ولا قائل المعروف فينا يعنّف |
فيشمّ كأنه ينحو نحو فعل فكذا نحوا نحو الياء * وأمّا بنات الواو فأمالوا ألفها لغلبة الياء على هذه اللام لأن هذه اللام التي هي واو اذا جاوزت ثلاثة أحرف قلبت ياء والياء لا تقلب على هذه الصفة واوا فأميلت لتمكّن الياء في بنات الواو ، ألا تراهم يقولون
__________________
(٢٣١) الشاهد فيه مراعاة كسرة الثانى من حل التي هي في أصل المثال قبل الادغام ومثل هذا لا يكاد يضبط بالمشافهة فيكيف بالخط للطفه وخفائه فتفقده فانه لا يكاد يتحصل ، وجعل هذا سيبويه مقربا لما يراعى في الامالة من تقريب لفظ الألف من لفظ الياء لأنه أقرب تأولا وأسهل * يقول حلماؤنا وقر في مجالسهم لا يحلون حباهم خفة وجهلا على من جهل عليهم ومن أمر بالمعروف في حمالة أو صلح اتبع والقيد له ولم يعنف على ما حكم به وضمنه عن قومه.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)