رجل وفي كرم الرّجل كرم ، وفي علم علم وهي لغة بكر بن وائل ونااس كثير من بني تميم ، وقالوا في مثل لم يحرم من قصد له ، وقال أبو النجم :
(٢٢٩) ـ * لو عصر منه البان والمسك انعصر*
يريد عصر ، وانما حملهم على هذا أنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح الى المكسور والمفتوح أخفّ عليهم فكرهوا أن ينتقلوا من الأخفّ الى الأثقل وكرهوا في عصر الكسرة بعد الضمّة كما يكرهوا الواو مع الياء في مواضع ومع هذا أنه بناء ليس من كلامهم الّا في هذا الموضع من الفعل فكرهوا أن يحوّلوا ألسنتهم الى الاستثقال ، واذا تتابعت الضمّتان فان هؤلاء يخفّفون أيضا كرهوا ذلك كما يكرهون الواوين وانما الضمّتان من الواوين فكما تكره الواوان كذلك تكره الضمّتان لأن الضمّة من الواو ، وذلك قولك الرّسل والطّنب والعنق تريد الرّسل والطّنب والعنق ، وكذلك الكسرتان تكرهان عند هؤلاء كما تكره الياآن في مواضع وانما الكسرة من الياء فكرهوا الكسرتين كما تكره الياآن وذلك قولك في إبل إبل ، وأمّا ما توالت فيه الفتحتان فانهم لا يسكّنون منه لأن الفتح أخفّ عليهم من الضمّ والكسر كما أن الألف أخفّ من الواو والياء وسترى ذلك ان شاء الله ، وذلك نحو جمل وحمل ونحو ذلك ، وممّا أشبه الأوّل فيما ليس على ثلاثة أحرف قولهم أراك منتفخا تسكّن الفاء تريد منتفخا فما بعد النون بمنزلة كبد ، ومن ذلك قولهم انطلق بفتح القاف لئلا يلتقى ساكنان كما فعلوا ذلك بأين وأشباهها حدّثنا بذلك الخليل عن العرب وأنشدنا بيتا وهو لرجل من أزد السّراة :
|
عجبت لمولود وليس له أب |
|
وذي ولد لم يلده أبوان |
وسمعناه من العرب كما أنشده الخليل ففتحوا الدال كي لا يلتقي ساكنان وحيث أسكنوا موضع العين حرّكوا الدال.
__________________
(٢٢٩) الشاهد في تسكين الثاني من عصر طلبا للاستخفاف وهي لغة فاشية في تغلب ابن وائل وأبو النجم من عجل وهم من بكر بن وائل فاستعمل لغتهم ووصف شعرا يتعهد بالبان والمسك ، ويكثر فيه منهما حتى لو عصرا منه لسالا.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)