[باب ما تجىء فيه الفعلة تريد بها ضربا من الفعل]
وذلك قولك حسن الطّعمة ، ومثله قتلة سوء وبئست الميتة وانما تريد الضّرب الذي أصابه من القتل والضرب الذي هو عليه من الطّعم ومثل هذا الرّكبة والجلسة والقعدة ، وقد تجيء الفعلة لا يراد بها هذا المعنى ، وذلك نحو الشّدّة والشّعرة والدّرية وقد قالوا الدّرية ، وقالوا ليت شعرى في هذا المعنى استخفافا لأنه كثر في كلامهم كما قالوا ذهب بعذرتها وقالوا هو أبو عدرها لأن هذا أكثر وصار كالمثل كما قالوا «تسمع بالمعيدى لا أن تراه» لما لأنه مثل وهو أكثر في كلامهم من تحقير معدّىّ في غير هذا المثل فان حقّرت معدّىّ ثقّلت الدال فقلت معيدّىّ ، وتقول هو بزنته تريد أنه بقدره ، وتقول العدّة كما تقول القتلة ، وتقول الضّعة والقحة يقولون وقاح بيّن القحة لا تريد شيئا من هذا كما تقول الشدّة والدرية والرّدّة وأنت تريد الارتداد.
واذا أردت المرّة الواحدة من الفعل جئت به أبدا على فعلة على الأصل لأن الأصل فعل فاذا قلت الجلوس والذّهاب ونحو ذلك فقد ألحقت زيادة ليست من الأصل ولم تكن في الفعل وليس هذا الضرب من المصادر لازما بزيادته لباب فعل كلزوم الافعال والاستفعال ونحوهما لأفعالهما ، فكان ما جاء على فعل أصله عندهم الفعل في المصدر فاذا جاؤا بالمرّة جاؤا بها على فعلة كما جاؤا بتمرة على تمر ، وذلك قعدت قعدة وأتيت أتية ، وقالوا أتيته إتيانة ولقيته لقاءة واحدة فجاؤا به على المصدر المستعمل في الكلام كما قالوا أعطى إعطاءة واستدرج استدراجة ، ونحو إتيانة قليل والّا طراد على فعلة ، وقالوا غزاة فأرادوا عمل وجه واحد كما قيل حجّة يراد به عمل سنة ولم يجيؤا به على الأصل ولكنه اسم لذا ، وقالوا قنمة وسهكة وخمطة جعلوه اسما لبعض الريح كالبنّة والشّهدة والعسلة ولم يرد به فعل فعلة.
[باب نظائر ما ذكرنا من بنات الياء والواو التي الياء والواو منهن في موضع اللامات]
قالوا رميته رميا وهو رام كما قالوا ضربته ضربا وهو ضارب ومثل ذلك
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)