آخره علامة التأنيث كما أن آخر هذا علامة التأنيث وليس شىء من الصفات آخره علامة التأنيث يمتنع من الجمع بالتاء غير فعلاء أفعل وفعلى فعلان ووافقن الأسماء كما وافق غيرهن من الصفات الأسماء وقالوا بطحاوات حيث استعملت استعمال الأسماء كما قالوا صحراوات ونظير ذلك قولهم الأباطح ضارع الاسماء ، ومن العرب من يقول نفاس كما تقول رباب ، وقالوا بطحاء وبطاح كما قالوا صحفة وصحاف وعطشى وعطاش ، وقالوا برقاء وبراق كقولهم شاة حرمى وحرام وحرامى.
وأمّا فعيل اذا كان في معنى مفعول فهو في المؤنّث والمذكّر سواء وهو بمنزلة فعول ولا تجمعه بالواو والنون كما لا تجمع فعول لأن قصّته كقصّته واذا كسّرته كسّرته على فعلى وذلك قتيل وقتلى وجريح وجرحى وعقير وعقرى ولديغ ولدغى ، وسمعنا من العرب من يقول قتلاء يشبّهه بظريف لأن البناء والزيادة مثل بناء ظريف وزيادته ، وتقول شاة ذبيح كما تقول ناقة كسير ، وتقول هذه ذبيحة فلان وذبيحتك ، وذلك أنك لم ترد أن تخبر أنها قد ذبحت ، ألا ترى أنك تقول ذاك وهي حيّة فانما هي بمنزلة ضحيّة ، وتقول شأة رميّ اذا أردت أن تخبر إنها قد رميت وقالوا بئس الرّميّة الأرنب انما تريد بئس الشيء ممّا يرمى فهذه بمنزلة الذّبيحة وقالوا نعجة نطيح ، ويقال نطيحة شبّهوها بسمين وسمينة ، وأمّا الذبيحة فبمنزلة القتوبة والحلوبة وانما تريد هذه ممّا يقتبون وهذه ممّا يحلبون فيجوز أن تقول قتوبة ولم تقتب وركوبة ولم تركب وكذلك فريسة الأسد بمنزلة الضّحيّة وكذلك أكيلة السّبع ، وقالوا رجل حميد وامرأة حميدة يشبّه بسعيد وسعيدة ورشيد ورشيدة حيث كان نحوهما في المعنى واتّفق في البناء كما قالوا قتلاء وأسراء فشبّهوهما بظرفاء ، وقالوا عقيم وعقم شبّهوه بجديد وجدد ولو قيل إنها لم تجيء على فعل كما أن حزين لم تجيء على حزن لكان مذهبا ومثله في أنه جاء على فعل لم يستعمل مرىّ ومريّة لا تقول مرت وهذا النحو كثير وستراه فيما تستقبل ان شاء الله ومنه ما قد مضى ، وقال الخليل انما قالوا مرضى وهلكى وموتى وجربى وأشباه ذلك لأن ذلك أمر يبتلون به وأدخلوا فيه وهم له كارهون وأصيبوا به فلمّا كان المعنى معنى المفعول كسّروه على هذا المعنى ، وقد قالوا هلّاك وهالكون
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)