من التاء وذلك قولك ضاربات وخارجات وان كان فاعل لغير الادميّين كسّر على فواعل وان كان لمذكّر أيضا لأنه لا يجوز فيه ما جاز في الآدميّين من الواو والنون فضارع المؤنّث ولم يقو قوّة الآدميّين وذلك قولك جمال بوازل وجمال عواضه.
وقد اضطر فقال في الرجال وهو الفرزدق :
|
(٢٠٦) ـ واذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم |
|
خضع الرّقاب نواكس الابصار |
لانك تقول هي الرّجال كما تقول هي الجمال فشبّه بالجمال.
وأمّا ما كان فعيلا فانه يكسّر على فعلاء وعلى فعال.
فأما ما كان فعلاء فنحو فقهاء وبخلاء وظرفاء وحلماء وحكماء.
وأمّا ما جاء على فعال فنحو ظريف وكريم ولئام وبراء وفعال بمنزلة فعيل لأنهما اختان ، الا ترى أنك تقول طويل وطوال وبعيد وبعاد وسمعناهم يقولون شجيع وشجاع وخفيف وخفاف وتدخل في مؤنث فعال الهاء كما تدخلها في مؤنث فعيل ، وقالوا رجل شجاع وقوم شجعاء ورجل بعاد وقوم بعداء وطوال وطوال.
فأمّا ما كان من هذا مضاعفا فانه يكسّر على فعال كما كسّر غير المضاعف ، وذلك شديد وشداد وحديد وحداد ، ونظير فعلاء فيه أفعلاء ، وذلك شديد وأشدّاء ولبيب وألبّاء وشحيح وأشّحاء وانما دعاهم الى ذلك اذ كان ممّا يكسّر عليه فعيل كراهية التقاء المضاعف ، وقد يكسّرون المضاعف على أفعلة نحو أشحّة كما كسّروه على أفعلاء ، وانما هذان البناآن للأسماء يعنى أفعلة وأفعلاء ، وكما جاز أفعلاء جاز أفعلة
__________________
(٢٠٦) الشاهد في جمعه ناكسا وهو صفة على نواكس ضرورة ، وباب ما كان على فاعل من صفات المذكر أن يكسر على فعل وفعال فرقا بينه وبين مؤنثه الا أنهم قالوا فارس وفوارس لأنه شيء غلب للمذكر واستبدبه دون المؤنث فجمع على الاصل واذا اضطر الشاعر أخرج ما كان من الصفة المشتركة اليه وبناه في الجمع بناءه وقالوا في مثل هالك في الهوالك فأخرجوه عن الاصل لأن المثل يحتمل فيه لكثرة استعمالهم له من التغيير ما يحتمل في الشعر وأراد يزيد بن المهلب ، وخضع جمع خضوع وهو تكثير خاضع ، ومعنى قوله نواكس الأبصار أي يطأطؤن رؤسهم وينكسون أبصارهم اذا رأوه إجلالاله وهيبة منه.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)