فأمّا ما كان من بنات الياء والواو فانه بمنزلة ما ذكرنا وقالوا قريّ وأقرية وقريان حين أرادوا بناء الأكثر كما قالوا جريب وأجربة وجربان ، ومثله سرىّ وأسرية وسريان ، وقالوا صبىّ وصبيان كظلمان ولم يقولوا أصبية استغنوا بصبية عنها ، وقالوا في التضعيف كما قالوا في الجريب ، وقالوا حزيز وأحزّة وحزّان ، وقال بعضهم حزّان كما قالوا ظلمان ، وقالوا سرير وأسرة وسرر كما قالوا فصيل وفصال شبهّوه بظريف وظراف ودخل مع الصفة في بنائه كما دخلت الصفة في بناء الاسم وستراه ، فقالوا فصيل حيث قالوا فصيلة كما قالوا ظريفة وتوهّموا الصفة حيث أنّثوا وكان هو المنفصل من أمّه وقد قالوا أفيل وأفائل والأفائل حاشية الابل كما قالوا ذنوب وذنائب ، وقالوا أيضا إفال شبّهوها بفصال حيث قالوا أفيلة.
وأمّا ما كان من هذه الأشياء الأربعة مؤنّثا فانهم اذا كسّروه على بناء أدنى العدد كسّروه على أفعل وذلك قولك عناق وأعنق ، وقالوا في الجميع عنوق وكسروها على فعول كما كسّروها على أفعل بنوه على ما هو بمنزلة أفعل كأنهم أرادوا أن يفصلوا بين المذكّر والمؤنّث كأنهم جعلوا الزيادة التي فيه اذ كان مؤنّثا بمنزلة الهاء التي في قصعة ورحبة وكرهوا أن يجمعوه جمع قصعة لأن زيادته ليست كالهاء فكسّروه تكسير ما ليس فيه زيادة من الثلاثة حيث شبّه بما فيه الهاء منه ولم تبلغ زيادته الهاء لأنها من نفس الحرف وليست علامة تأنيث لحقت الاسم بعد ما بنى كحضر موت ، ونظير عنوق قول بعض العرب في السّماء سمىّ ، وقال أبو نخيلة [السعدي] :
(١٩٨) ـ كنهور كان من أعقاب السّمى
وقالوا أسمية فجاؤا به على الأصل ، وأمّا من أنّث اللّسان فهو يقول ألسن ومن ذكّر قال ألسنة وقالوا ذراع وأذرع حيث كانت مؤنّثة ولا يجاوز بها هذا البناء
__________________
(١٩٨) الشاهد فيه جمع سماء على سمى ووزنه فعول قلبت واوه الى الياء التي بعدها وكسر ما قبلها لتثبت ياء بعد الكسرة ونظيره من السالم عناق وعنوق وهو جمع غريب وأراد بالسماء هنا السحاب ، والكنهور القطع العظام من السحاب المتراكب واحدته كنهورة ، والاعقاب جمع عقب وهو آخر الشيء يريد أنه سحاب ثقيل بالماء فأتى آخر السحاب لثقله.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)