نظائر الأفعال هاهنا فتجعل نظير الازناد قول الشاعر (وهو الأعشى) [طويل]
|
(١٧٩) ـ اذا روّح الرّاعي اللّقاح معزّبا |
|
وأمست على آنافها عبراتها |
وقد تجيء خمسة كلاب يراد به خمسة من الكلاب ، كما تقول هذا صوت كلاب أي هذا من هذا الجنس ، وكما تقول هذا حبّ رمّان وقال الراجز :
|
(١٨٠) ـ كأنّ خصييه من التّدلدل |
|
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل |
وقال الآخر (١٨١)
|
قد جعلت مىّ على الظّرار |
|
خمس بنان قانىء الأظفار |
__________________
(١٧٩) الشاهد فيه جمع أنف على آناف ضرورة وقياسها آنف لأن باب فعل في القليل أفعل كما تقدم * وصف شدة الزمان وكاب الشتاء ، والبرد ومعنى روح ردها الى مراحها رواحا مبادرة لليل لشدة البرد واللقاح جمع لقحة من الابل وهي ذات اللبن والمعزب المبعد بها في المرعى لعدم الكلا وتطلبه ، وقوله وأمست على آنافها عبراتها أي انحدرت دموعها لشدة البرد على أنوفها ويروى على آفاقها غبرانها أي على آفاق السماء وكنى عنها وان لم يجر لها ذكر ثقة بعلم السامع والغبرات جمع غبرة يريد كثرة هبوب الشمال والتباس الغبار التي تثيره.
(١٨٠) الشاهد فيه اضافة الثنتين الى الحنظل وهو اسم يقع على جميع الجنس ، وحق العدد القليل أن يضاف الى الجمع القليل وانما جاز على تقدير ثنتان من الحنظل ، كما قال ثلاثة فلوس أي ثلاثة من هذا الجنس على ما بينه في الباب والتدلدل التعلق والاضطراب وكان الوجه أن يقول حنظلتان فبناءه على قياس الثلاثة وما بعدها الى العشرة وانما خص ظرف العجوز لانها لا تستعمل طيبا ولا غيره مما يتصنع به النساء للرجال ليأسها منهم وانما تدخر فيه ما تتعانى به من الحنظل وغيره.
(١٨١) الشاهد في اضافة الخمس الى البنان وهو اسم يستغرق الجنس على تقدير خمس من البنان كما تقدم في الذي قبله والظرار جمع ظرر وهي حجارة مستديرة محددة يقال أرض مظرة اذا كانت كثيرة الظرار ويروى على الطرار بطاء غير معجمة وهو جمع طرة وهي عقيصة من مقدم الناصية ترسل تحت التاج في صدغ الجارية وربما اتخذت من رامك وهو ضرب من الطيب وهذا أشبه بمعنى البيت ، والبنان جمع بنانة وهي الاصبع ، والقانىء الشديد الحمرة من الخضاب في معنى هذا البيت.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)